فهرس الكتاب
قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}
وجه الاستدلال:
أن ما مسته النار داخل في مسمى الصعيد؛"إذ الصعيد اسم لوجه الأرض وهذا دليل واضح لجواز التيمم بالآجر" [1]
واعترض عليه:
بأن الآجر وغيره مما مست النار، وإن كان أصله من الأرض فقد انتقل عن طبع الأرض بالطبخ، وخرج عن حد التراب. فهو كالماء المنتقل عن حاله بما يدخل عليه من الرياحين، والأصباغ حتى يتحول إلى جنس آخر. [2]
وأجيب عنه:
بأن هذا القياس فاسد؛ فالماء الذي ذُكر، لم يجز الوضوء به؛ لغلبة غيره عليه، حتى أزال عنه اسم الماء. وأما الآجر فلم يخالطه ما يخرجه عن حد الأرض. وإنما حدثت فيه صلابة، فهو كالحجر، فلا يمنع ذلك التيمم به. [3]
الدليل الثاني:
أن النبي ¢ أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه. [4]
وجه الاستدلال:
أن الآجر إنما حصل له صلابة بالإحراق فهو كالحجر. [5] فإذا جاز التيمم بالجدار، فكذلك يجوز التيمم بالآجر.
استدل أصحاب القول الثاني:
(1) روح المعاني 3/ 42. وهو اختيار الطبري ' في تفسيره 8/ 408. وابن العربي ' في تفسيره 1/ 448.
(2) انظر: أحكام القرآن، للجصاص 2/ 488.
(3) المرجع السابق.
(4) جزء من حديث رواه البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في كتاب الطهارة. باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة. رقم (337) ص 72. ورواه مسلم في كتاب الطهارة. باب التيمم. رقم (369) ص 197.
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 488. المبسوط 1/ 109.