فهرس الكتاب
واعترض عليه:
أن هذا قياس مع الفارق؛ إذ الخمر نجست بالاستحالة، فطهرت بالاستحالة. [1]
وأجيب عنه:
بأن هذا الفرق ضعيف؛ فإن جميع النجاسات نجست بالاستحالة: فالعذرة، والبول، والحيوان النجس، مستحيل عن مادة طاهرة مخلوقة. [2]
الدليل الثالث:
أن الله تعالى حرّم الخبائث؛ لِما قام بها من وصف الخبث. كما أباح الطيبات؛ لِما قام بها من وصف الطيب. وهذه الأعيان ليس فيها من وصف الخبث وإنما فيها وصف الطيب. [3]
استدل أصحاب القول الثاني:
باستصحاب حال النجاسة قبل الإحراق. [4]
وأجيب عليه:
أن العين بعد الإحراق تختلف عنها قبل الإحراق. فلا يصح استصحاب حكم النجاسة بعد الإحراق.
الترجيح:
بعد النظر فيما سبق يظهر رجحان القول الأول؛ لقوة أدلته. وضعف دليل القول الثاني. والقول بطهارة الأشياء بالاستحالة، مما يؤيده العقل، فالبول نجس باتفاق، وإن كان أصله ماءً طهورًا.
-ثمرة الخلاف:
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 21/ 70 - 71.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 57 - 58.