ويدل على ذلك إحدى روايات حديث ابن مسعود وفيها: (فإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نَهَى عن النَّامِصَة والوَاشِرَة والوَاصَلة والوَاشِمة إلا من داء) [1] ، إذ تفيد هذه الرواية أن (( التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم ) ) [2]
ولتغيير الخلق المحرَّم ضوابط:
1 ـ ما جاء في النصوص الشرعية الأمر به أو الإذن فيه فليس من تغيير خلق الله المحرم وإن كان فيه تغيير للخِلْقة في الظاهر، كخصال الفطرة وإشعار الهدي ووسم الحيوان.
2 ـ ارتكاب ما ظاهره تغيير خلق الله في خِلْقة مشوَّهة غير معهودة لقصد العلاج أو إصلاح العيب، ويدل على ذلك قيد (للحُسْن) في الحديث السابق ورواية (إلا من داء ـ من غير داء) ، ومن ذلك الجراحات التجميلية التي يُقصد منها العلاج وإزالة العيب؛ إذ المقصود العلاج لإزالة الضرر، والتجميل جاء تبعًا [3] . فإذا كان العضو مشوَّهًا، فإن الجراحة لإعادته إلى خِلْقته المعهودة أو قريب منها لا يندرج ضمن تغيير الخلق المحرَّم، إذ المقصود هنا إعادته إلى الخِلْقة لا إزالتها وتغييرها [4]
3 ـ يحرم ما فيه تغيير لخلق الله إذا كان ذلك لمجرَّد الحصول على زيادة حُسْن كما يدل عليه الحديث السابق، وذلك كما في بعض صور جراحة التجميل التحسينية [5] .
4 ـ ذكر بعض العلماء أن التغيير المحرَّم ما كان باقيًا على الجسم كالوشم والتفليج ونحوهما مما جاء ذكره فيما سبق من نصوص، أما ما لا يبقى كالكحل والحناء ونحوهما فإن النهي لا يتناولهما، ومثل ذلك بعض الإجراءات التجميلية التي لا يطول أثرها كاستعمال الكريمات والتقشير الكيميائي السطحي ونحوهما.
ومن خلال ما سبق يمكن صياغة الضابط العام للتغيير المحرم على النحو التالي: (( إحداث تغيير دائم في خِلْقةٍ معهودةٍ ) ).
(1) رواه أحمد والنسائي وأبو داوود
(2) نيل الأوطار: 6/ 343.
(3) انظر: أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي: ص 187،186.
(4) المصدر السابق: ص 187.
(5) المصدر السابق: ص 195.