إن هذا الفعل لا يجوز شرعا، ولا تقدم عليه إلا النفوس الضعيفة، وهذه السرقة لا تخلو من أحوال:
الحال الأولى: أن تكون هذه الآلة في دار بجانب المصرف.
الحال الثانية: أن تكون هذه الآلة في الأسواق التجارية.
الحال الثالثة: أن تكون هذه الآلة في الطرق العامة.
فأما في الحالين الأولى والثانية، فالذي يظهر لي، أن مثل هذا الجرم يعتبر سرقة من حرز، لأن هذه الآلة هي حرز بذاتها لهذا المال كالصناديق، بل هي أقوى، ووجودها في هذه الأماكن يقوي حرزيتها، والله تعالى أعلم.
وأما الحال الثالثة، وهي وجود هذه الآلة في الطرق العامة، فالأقرب عندي ـ والله تعالى أعلم ـ أن هذا الجرم لا يعتبر سرقة من حرز، لأن هذه الآلة وإن كانت موضوعة ومغلقة بإحكام، إلا أن وضعها في الطرق العامة، وفيها مبلغ كثير من المال، فيه نوع من التفريط، ولا يعني هذا سقوط العقوبة عنه، بل يعزر التعزير البليغ، ويضمن ما سرق، حتى إن بعض أهل العلم ـ رحمهم الله ـ يرى مضاعفت الغرم على السارق من غير حرز.، وهو اختيار ابن تيمية [1] وابن القيم [2] والسعدي [3] وابن عثيمين [4] .
(1) الإختيارات الفقهيةص 426، وهو: أحمد بن عبدالحليم بن عبد السلام، أبو العباس، إمام عصره، له مصنفات كثيره، من أبرزها درأ تعارض العقل والنقل، شذرات الذهب 6/ 80
(2) زاد المعاد. في هدي خير العباد 5/ 50
(3) المختارات الجلية، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ 4/ 183.
(4) الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/ 233،وشرح الشيخ لحد السرقة من بلوغ المرام"مخطوط"