المبحث الخامس
مطالبة المجني عليه بالتعويض مدة الاستشفاء
إذا قام شخص بالاعتداء على آخر، ثم أصيب المجني عليه بكسور أو بإصابات تمنعه من مزاولة عمله، فانقطع عن العمل الذي يتكسب منه، أو كان في شركة فانقطع عنها لمدة شهر أو شهرين، فحسم راتب تلك المدة التي تغيب عنها فهل للمجني علي حق المطالبة بالتعويض عن تلك المدة التي انقطع فيها عن عمله أم لا؟ وهل يجمع للمجني عليه مع القصاص تعويضا ماليا إذا كانت الجناية عمدا، وكذلك إذا كانت الجناية خطأ فهل يجمع له مع الدية أو الحكومة عوضا ماليا؟
إن هذه المسألة ظهرت وبرزت في هذا العصر، بسبب كثرة حوادث السيارات، التي تحدث إصابات خطيرة، تمنع الإنسان عن عمله فترة طويلة، والباحث لمضان هذه المسألة عند أهل العلم المتقدمين لايجد لها عرضا وبسطا مثل غيرها من المسائل التي توسعوا فيها، بل قل من يتكلم عليها، وربما أشار بعضهم لما يقاربها عرضا.
قال الشيخ الدكتور عبدالله المطلق [1] ـ وفقه الله ـ:
ولم يصرح ببحث هذه المسألة إلا علماء قلائل مروا بها على عجل دون تفصيل، وباستقراء تلك النقول نجد أنه يمكن حصر الآراء في هذه
(1) عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.