المبحث الثالث
من لا يمكن إقامة القصاص عليه
فيما دون النفس لمرضه
إذا أريد القصاص من الجاني، ثم يتبين أنه مريض، فهل يؤخر القصاص عنه، أم لا؟
ومما تجدر الإشارة إليه، ويحسن التنبيه عليه، أن المتتبع لهذه المسألة في كتب أهل العلم يجدهم لا يتعرضون لها بسطا وطرقا، كما تطرقوا لمسألة استيفاء الحد من المريض وتوسعوا فيها، ولعلهم يكتفون بذلك لتقارب المسألتين.
ونعود إلى المسألة فنقول: إذا كان القصاص في النفس، فإنه لا يؤخر لمرض الجاني، لأن القتل سيذهب به وبمرضه ولا فائدة له في التأخير [1] .
وأما إذا كان القصاص فيما دون النفس، فإن المرض لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون المرض يرجى زواله، كالحر والبرد الذي لا يستمر، فحينئذ ينتظر حتى يزول المرض، ثم يقام عليه القصاص، لئلا يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بالجاني، عند إقامة القصاص، عليه وهو
(1) الأم للشافعي 6/ 78، المقنع والشرح الكبيرومعهما الإنصاف 26/ 192، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 3/ 174.