المبحث السادس
ذهاب منفعة العضو مع بقائه
إذا اعتدى رجل على آخر، فضربه على أذنه فذهبت حاسة السمع ولم يتلف العضو، ومثل ذلك في البصر فأراد المجني عليه القصاص، فهل له ذلك؟
لقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
ذهب جمهور أهل العلم من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، وهو المذهب عند الحنابلة [3] ، وعليه الأكثر منهم، ومحمد بن الحسن، في رواية ابن سماعة [4] [5] ، إلى أنه يقتص من الجاني إذا أمكن وإذا لم يمكن الاستيفاء فعلى الجاني الدية.
وفرق أصحاب هذا القول بين الفعل الذي يجب فيه القصاص وبين الفعل الذي لا يجب فيه القصاص، فإن كان الفعل يجب فيه القصاص اقتص
(1) مواهب الجليل، 6/ 248، المدونة، 4/ 564 - 565.
(2) مغني المحتاج: 4/ 29، المهذب، 2/ 187.
(3) الإنصاف، 10/ 19، كشاف القناع.
(4) محمد بن سماعة بن عبيدالله التميمي، ولد سنة 130 هـ، قال ابن معين: لو كان أهل الحديث يصدقون في الحديث كما يصدق محمد بن سماعة في الرأي لكانوا على نهاية، كتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد، توفي سنة 233 هـ، انظر الجواهر المضية في طبقات الحنفية 4/ 168 ـ 170.
(5) بدائع الصنائع، 7/ 307.