فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 213

منه، فإن ذهبت المنفعة فقد أخذ حقه، وإن لم تذهب فيكون المجني عليه، استوفى حقه في الفعل دون المنافع التي ذهبت منه، فيعمل على إذهاب المنفعة بالطرق الطبية، فإذا لم يمكن لزم الجاني دية المنفعة.

وإن كان الفعل لا يجب فيه القصاص عولج الجاني بما يذهب تلك المنفعة، فإن لم يمكن وجبت على الجاني الدية.

القول الثاني:

ذهب أبو حنيفة [1] ، -رحمه الله - إلى أنه لا قصاص في الفعل ولا في ذهاب المنفعة، وإنما فيهما الأرش، وهو قول للحنابلة [2] ، كما لو شج [3] إنسان موضحة متعمدا فذهب منها بصره فلا قصاص، وفيها وفي البصر الأرش، لأن القصاص على وجه المماثلة غير ممكن.

و ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن في قول له [4] ، إلى أنه يقتص من الفعل إذا كان مما يجب فيه القصاص وفي المنفعة الدية، لأن تلف البصر حصل من طريق التسبب لا من طريق السراية، بدليل أن الشجة تبقى بعد ذهاب البصر، وحدوث السراية يوجب تغيير الجناية كالقطع إذا سرى إلى النفس إنه لا يبقى قطعا بل يصير قتلا وهنا الشجة لم تتغير بل بقيت شجة كما

(1) بدائع الصنائع، 7/ 307/ المبسوط، 26/ 101.

(2) الإنصاف: 10/ 19.

(3) الشجة هي: الجرح في الرأس والوجه خاصة، وفي غيرهما يسمى جرحا لا شجة، المغني 12/ 175، والروض المربع شرح زاد المستقنع ومعه حاشية عبدالرحمن بن قاسم 7/ 267.

(4) بدائع الصنائع: 7/ 307، المبسوط، 26/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت