فهرس الكتاب
المبحث الرابع
الاستيفاء من غير مفصل
أجمع أهل العلم على جريان القصاص فيما دون النفس من الجروح والقصاص إذا أمكن للنص والإجماع، أما النص فهوقول الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [1] .
وروى أنس بن مالك [2] ـ رضي الله عنه ـ أن الربيع عمته [3] كسرت ثنية جارية [4] فطلبوا إليها العفو فأبو، فعرضوا الأرش فأبوا، إلا القصاص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر [5] : يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أنس كتاب الله القصاص" [6] ،فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره [7] .
(1) سورة المائدة الآية: 45.
(2) هو: أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا حمزة، توفي سنة 91 هـ، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 71.
(3) هي: أخت أنس بن النضر، أنصارية من بني عدي بني النجار، وهي أم حارثة بن سراقة الذي استشهد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، أسد الغابة 5/ 452.
(4) المراد بها: المرأة الشابة، لا الأمة الرقيقة، انظر فتح الباري 12/ 234.
(5) هو: أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب، الأنصاري الخزرجي، قتل يوم أحد شهيدا، أسد الغابة 1/ 132.
(6) وقوله"كتاب الله القصاص"أي حكم كتاب الله القصاص، انظر فتح الباري 12/ 234.
(7) رواه البخاري في كتاب الصلح، باب الصلح في الدية برقم 2703، كما رواه في كتاب التفسير، باب (ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص) برقم 4500، واللفظ له، ورواه مسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها برقم 1675.