المبحث التاسع
جناية المريض النفسي على غيره
تقدم معنا أن المرض النفسي لا يخلو من حالين:
الحال الأولى:
أن لا يخرج عن حد العقل والإدراك، فحكم جنايته حكم الصحيح العاقل، فيؤاخذ بفعله، ويعاقب على جرمه.
الحال الثانية:
أن يخرج عن حد العقل والإدراك، وهذا لا يخلو من حالين:
الحال الأولى:
أن تكون إصابته مستديمة لا تذهب عنه، فحكمه حكم من ذهب عقله وحكم الصبي، فلا قصاص عليه، وعليه الدية [1] .
الحال الثانية:
أن تكون تلك الحال تأتيه من وقت إلى آخر، فإن كانت جنايته في حال عقله فهو كالعاقل يؤاخذ بفعله، وإن كانت جنايته حال إصابته بذلك المرض فلا قصاص عليه، وعليه الدية.
جاء في الشرح الكبير: لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون، وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه، كالنائم والمغمي
(1) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، لعبد القادر عوده 1/ 587.