فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 213

المبحث الرابع

من لا يمكن إقامة الحد عليه لمرضه

لقد تقدم معنا أنه إذا ثبت الحد على شخص، ثم ادعى مرضه مثلا وعدم تحمله إقامة الحد، وتحققنا من هذا الأمر، فهل يقام عليه الحد أم يؤخر؟

وللإجابة على هذا نحرر أولا محل النزاع في المرض الذي من أجله يؤجل الحد، فنقول:

لا خلاف بين الفقهاء ـ رحمهم الله ـ أن العقوبة إذا كانت حدا بالسيف، فلا تأثير للمرض في تأجيل الحد لأن القتل سيذهب به وبمرضه [1] ، ونفسه مستوفاه بالقتل فلا فرق بينه وبين من سلم من العوارض لأن المقصود هو قتله [2] .

وقال الشافعية: إن كان الحد رجما، ففيه وجهان [3] :

أحدهما: أن الحد لا يؤخر، لأن القصد قتله، فلا يمنع الحر والبرد، والمرض، منه.

الثاني: أنه يؤخر، لأنه قد يرجع، ومع الحر، والبرد والمرض، لا يستطيع ذلك.

واختلف أهل العلم، فيمن حده الجلد، هل يؤجل بسبب المرض

(1) المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 26/ 192.

(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 3/ 174.

(3) الوجيز للغزالي 2/ 170، روضة الطالبين 10/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت