فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 213

المبحث الثاني

التخدير عند إقامة الحد

لقد تقدم معنا عند الحديث عن التخدير عند إقامة القصاص أن التخدير وسيلة دوائية يزول معها الإحساس بالألم، فعند إقامة الحد على مرتكبه، هل يجوز تخديره، حتى لا يشعر بالألم؟

ولمعرفة الجواب على ذلك نقول ـ وبالله التوفيق ـ:

إن الحد لا يخلو إما أن يكون قتلا أو قطعا أو جلدا.

فإن كان قتلا، فإما يكون رجما بالحجارة أو حدا بالسيف. فإن كان الحد رجما بالحجارة كرجم الزاني المحصن، فإني أرى أنه لا يجوز التخدير، لأنه ليس المقصود قتله فقط، فإنه لم يعاقب هذه العقوبة العظيمة، وتصيبه الحجارة مع كل موضع، إلا ليذوق البدن كله، مرارة الألم ولوعته، كما ذاق الجسم كله لذة الجماع، وإلا لما عوقب بهذه الصفة، وعلى هذه الكيفية.

وإن كان الحد قتلا بالسيف، فإن التخدير يجوز، لأن المقصود قتله، و قد لا يكون في التخدير فائدة للمقتول، اللهم إلا أن يقال إنما يخدر، لئلا يضطرب ويتحرك عند قتله.

فإن قيل: لم فرقتم بين القتل بالرجم والقتل بالسيف، مع أن كلا منهما قتل في حد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت