فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 213

فالجواب: أن الفرق بينهما ظاهر، فإنهما لما افترقا في آلة القتل، وكيفيته، افترقا في الحكم، والله تعالى أعلم.

وإن كان الحد جلدا، فلا شك في عدم جوازه، وبه قال الشيخ محمد العثيمين [1] ـ رحمه الله ـ وذلك لما يلي: 1 ـ لأن المقصود هنا، أن يذوق ألم الجلد حتى يؤدب، وقال سبحانه وتعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [2] .

2 ـ ويدل عليه قول الفقهاء رحمهم الله: ويفرق الضرب على بدنه [3] ، أي في الحد، وذلك ليعم الألم بدنه، وليأخذ كل عضو منه حظه، ولئلا يختص الألم في مكان واحد، ومع التخدير يفوت المقصود من الجلد.

3 ـ ويؤكد ذلك قول أهل العلم ـ رحمهم الله ـ عند كلامهم على جلد المحدود: وإن كان عليه فرو، أو جبة محشوة، نزعت منه، لأنه لو ترك عليه لم يبال بالضرب [4] ، وقال أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ: لو تركت عليه ثياب الشتاء ما بالى بالضرب [5] ، ومع تخديره لايبالي بالجلد، وبهذا يتبين جليا حكم هذا الأمر.

(1) شرح ابن عثيمين لحد السرقة من بلوغ المرام"مخطوط ولم يطبع بعد".

(2) سورة النور: الآية 2.

(3) كشاف القناع 6/ 3031.

(4) المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 26/ 187.

(5) المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 26/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت