المبحث الثاني عشر
انتحال الشخصية والاعتداء على الغير
إذا قام شخص بانتحال شخصية صاحب سلطة من رجال الأمن ولبس لباسهم ثم اعتدى على الآخرين بأخذ أموالهم أو الجناية عليهم بالنفس أو ما دونه أو انتهك حرماتهم واعتدى على أعراضهم أو أخذ بطاقة غيره ثم استغلها بالانتقال من مكان إلى آخر، فإن هذا العمل المشين والفعل القبيح، لا يجوز شرعا، وهو مما علم من الإسلام بالضرورة، وتدل عليه بجلاء نصوص الشريعة، وقواعدها وأصولها ويتجلى هذا في عدة مظاهر:
أولا: أنه يدخل في باب التزوير والتدليس.
ثانيا: أنه من الكذب والبهتان، وقال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [1] فهذا تقريع وتوبيخ من الله ـ تبارك وتعالى ـ لمن ارتكب هذا الفعل القبيح، واتصف بهذه الصفات [2] ، وهذا يدل على أن ذلك من كبائر الذنوب وموبقاتها، فإنه قد جمع عدة مفاسد تتمثل في:
1 ـ كسب الخطيئة والإثم.
(1) سورة النساء: الآية 112.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 410.