وإن كان الحد إتلافا لعضو كما في السرقة والحرابة، فقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول:
عدم الجواز [1] ، واستدلوا بقوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [2] ، قالوا: والنكال نوع من الإيلام به يقلع عن فعله [3] ، ومع التخدير يفوت النكال.
ونوقش: بأن النكال ليس خاصا بالألم، ومعنى نكالا: أى تنكيلا وترهيبا للسارق وغيره، فإن السارق إذا رأى يده مقطوعة نكل عن معاودة السرقة، وليرتدع السراق إذا ـ علموا ـ أنهم سيقطعون إذا سرقوا [4] .
القول الثاني:
جواز التخدير في هذا، وبه صدر قرار مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة [5] ، واختاره شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله [6] ،
(1) مكافحة جريمة السرقة في الإسلام، للدكتورخليفة الزريرص 201 ـ 202.
(2) سورة المائدة: الآية 38.
(3) مكافحة جريمة السرقة في الإسلام ص 201 ـ 202
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي 2/ 288.
(5) قرار رقم 145/ 5/20، في 7/ 6/1406 هـ.
(6) الشرح الممتع على زاد المستنقع 6/ 217.