قالوا: لأن المقصود القطع وقد حصل، فبإقامة الحد عليه يزول من نفسه الخبث الذي بعثه على الجريمه، ويرتدع، فالمقصود التأديب وقد حصل [1] .
وقد يستدل لهم بما قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ عند صفة قطع يد السارق: وإن علم قطع أوحى من هذا قطع به، قالوا: لأن الغرض التسهيل عليه [2] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة" [3] ، وهذا داخل فيه، فهو من باب الإحسان في إقامة الحد [4] .
الترجيح:
والذي يترجح عندي، هو القول الثاني، لقوة ما استدلوا به، ولأن المقصود في حدود الإتلاف إزالة هذا العضو الذي اقترف المعصية [5] ، ولا يقال: إن في هذا تفويتا للألم، لأن الألم النفسي سوف يستمر معه، وهو أشد وأنكى، من الألم العضوي، والله تعالى أعلم وأحكم.
(1) الشرح الممتع على زاد المستنقع 6/ 217.
(2) كشاف القناع 6/ 3095
(3) رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، برقم 5028.
(4) كشاف القناع 6/ 3095، وشرح ابن عثيمين لحد السرقة من بلوغ المرام"مخطوط ولم يطبع بعد"
(5) مقاصد الشريعة الإسلامية، لمحمد الطاهر بن عاشور ص 381 ـ 382.