فهرس الكتاب
وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن، ولأن مادون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص، فكان كالنفس في وجوبه [1] .
واشترط الفقهاء- رحمهم الله- لجواز استيفاء القصاص فيما دون النفس شروطًا خاصة ترجع إلى أساس واحد، هو تحقيق التماثل، والدليل على اشتراط التماثل في قول الحق سبحانه: {وَالْجُرُوحَ قِصَاص} [2] ، وقوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [3] ، وقوله عز من قائل عليم: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [4] ،ومن تلك الشروط التي اشترطوها الأمن من الحيف [5] ، ولا يؤمن من الحيف، إلا إذا كان القطع في الأطراف من المفاصل كمفصل الإصبع أو مفصل الزند أو مفصل المرفق أو مفصل الكعب أو مفصل الركبة، أو كان القطع له حد ينتهي إليه كمارن الأنف [6] ، فإن لم يكن القطع له
(1) المغني 11/ 531.
(2) سورة المائدة الآية: 45.
(3) سورة النحل الآية: 126.
(4) سورة البقرة الآية:194.
(5) المغني: 11/ 537.
(6) مارن الأنف: ما لان منه، انظر رد المحتار على الدر المختار، 5/ 354، والمغني، 11/ 544.