كانت فدل على أن ذهاب البصر ليس من طريق السراية بل من طريق التسبب، والجناية بطريق التسبب لا توجب القصاص كما في حفر البئر.
الراجح:
والذي يترجح لدي هو قول الجمهور، لموافقته الأصل وهو جريان القصاص في كل ما يمكن، فيقتص من الجاني فإن ذهبت المنفعة وإلا استخدم ما يزيلها:
ويؤيد هذا: أن رجلًا أصاب عين رجل، فذهب بعض بصره وبقي بعض، فرفع ذلك إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فأمر بعينه الصحيحة فعصبت، وأمر رجلًا ببيضة فانطلق بها ينظر حتى انتهى بصره، ثم خط عند ذلك علمًا، قال، ثم نظر في ذلك فوجده سواء، فقال: أعطوه بقدر ما نقص من بصره، من مال الآخر [1] .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الديات باب الرجل يضرب عينه فيذهب بعض بصره، برقم 26909 وحسنه زكريا بن غلام قادر الباكستاني في كتابه ما صح من آثار الصحابة في الفقه 3/ 1264.