مأذون فيه، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون [1] .
وهذا الذي جرى عليه العمل في المحاكم الشرعية في المملكة العربية السعودية، بموجب فتوى سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم [2] ، -رحمه الله- في هذا الشأن، حيث إن قاضي"المضة" [3] قدم لسماحته استفتاء بخصوص كسور العظام التي تقع في بعض الأشخاص من جراء هوشات وترتب على ذلك بقاء المصاب بكسور في فراشه مدة طويلة للعلاج، الأمر الذي يتسبب عنه تعطيله عن الاكتساب والصرف على نفسه مبالغ من أجل الاستشفاء، هل يكون ما صرفه على الجاني، أم أنه هو الذي يتحمل علاج نفسه والحال أن الجاني هو السبب في ذلك ... الخ
فأجاب ـ رحمه الله ـ: نفيدكم أنه بتأمل ما ذكره لم يظهر لنا منه أن الجاني يتحمل ما ينفقه المصاب على نفسه مدة مرضه [4] . وقال في معرض جواب آخر: وأما أجرة مدة تعطله بالمعالجة شهرين ونفقته تلك المدة وأجرة الطبيب فلا أعرف استحقاقه الرجوع به على من دعمه [5] [6] .
(1) مننقى الفرائد، صـ 162 - 163.
(2) هو: محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف، ويلتقي نسبه بالشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولد سنة 1311 هـ واشتغل بالعلم حتى انتهت إليه الفتي في المملكة، وتولى رئاسة القضاء، توفي سنة 1398 هـ، انظر مقدمة فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم.
(3) مدينة تقع جنوب المملكة وتبعد عن أبها ما يقارب 130 كم.
(4) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، 11/ 342.
(5) أي صدمه بالسيارة.
(6) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، 11/ 342. وانظر في هذا المبحث نظرية الضمان لوهبة الزحيلي ص 348، والتعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي لمحمد المدني بوساق ص 359.