فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 213

فإنما أطعمه الله وسقاه" [1] ، والمخطئ بمعناه فالمعصية في الخطأ كما أنها على المجني عليه فهي أيضًا على الجاني فهو يكرهها ويبغضها ولا يريدها، وأما إن كانت الجناية عمدا فهذه إن أوجبت قصاصا أو دية مقدرة أو حكومة فليس فيها سوى ما توجبه الجناية ولا يضمن الجاني سوى ذلك، لأن الشارع أوجب ذلك في مقابلة ما فات من عضو أو منفعة وذلك لا فرق بين أن تكون الجناية في زمن متقدم من عمر المجني عليه أو متأخرة في آخر عمره، ولو كان الشارع ينظر إلى المنفعة التي فاتت وتعطلت لكان هناك فرق بين تقدم الجناية وتأخرها، وأما إذا لم توجب الجناية شيئًا لا قصاصًا ولا دية مقدرة ولا حكومة فلا يخلو:"

إما أن يكون قصد تعطيل المجني عليه وحبسه عن العمل، مثل أن يكون تكلم بكلام يفهم منه ذلك، بأن يقول: لأعطلن هذا الرجل عن عمله حتى لا يزاحمنا في العمل ونحو ذلك، فهذا لا ريب في تضمينه المنفعة، وقد نص الأصحاب على أن من حبس حرا عن العمل ضمن منفعته [2] ، وأما إن لم يظهر منه قصد تعطيل المجني عليه عن العمل فهذا في تضمينه تردد، والأقوى أنه يضمن إياها، لأن فعله ظلم وعدوان غير

(1) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا برقم 1933 وفي كتاب الإيمان، باب إذا حنث ناسيا في الإيمان برقم 6669 ورواه مسلم كتاب الصوم، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، برقم 2709 واللفظ له.

(2) الإنصاف 6/ 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت