فإن قال قائل: إن هذا حق للمجني عليه، ولا يجب إلا بمطالبته.
فالجواب: لو كان ذلك حقا للمجني عليه، لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ يجب عليه بيان الحق لصاحبه، فإن شاء صاحبه أخذه وإن شاء تركه.
فإن قيل: إن هذا من آثار الجناية، والجناية مضمونة، كما قرر ذلك الفقهاء [1] .
فالجواب: نعم، ولكن ذكروا هذا في سراية الجناية، وهي متصلة بالجناية، فهي داخل في الجناية، وما نحن فيه منفصل عن الجناية.
قال سماحة شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى-: لم أجد للأصحاب كلاما في تضمين الجاني منفعة المجني عليه مدة احتباسه بالجناية، والذي تقتضيه القواعد أن يقال:
إما أن تكون الجناية خطأ أو عمدًا، فإن كانت خطأ لم يلزم الجاني سوى مقتضى جنايته، وهو ما يجب فيها دية مقدرة أو حكومة، وذلك لأن المخطئ معفو عنه وليس منه قصد محرم حتى نقول إنه ظالم معتد يجب تضمينه، فما وقع منه أمر كوني غالب ليس باختياره فلا ينسب إليه، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم أكل الصائم الناسي وشربه غير منسوب إليه في قوله:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه"
(1) المغني 11/ 562.