فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 213

الثاني: أن المنافع لا تضمن إلا بالاستغلال، وهو الأصح عند الشافعية [1] ووجه عند الحنابلة [2] .

فعلى القول الأول، وهو أن منافع الحر مضمونة بالحبس وغيره، يخرج عليه قول بتضمين الجاني، بجامع أن في كل منهما تفويت للكسب، على أنه في الجناية، قد لا يقصد قطعه عن العمل، ولكن هذا القصد غير مراعى في الفعل من حيث النتيجة وهي التفويت عن العمل.

والذي يظهر لي في هذه المسألة ـ والعلم عند الله تعالى ـ أن المجني عليه إذا كانت الجناية عليه خطأ فليس له إلا الدية، ولا يجمع له بين الدية والتعويض عن مدة الاستشفاء لأن حقه في الدية فقط كما لا يجمع بين العوض والمعوض، وإن كانت الجناية عليه عمدًا فله القصاص فيما يجب فيه القصاص أو الدية وما ليس فيه قصاص له فيه الدية أو الحكومة، وليس له شيء غير ذلك، ومما يدل على هذا:

أن هذه الجنايات كانت تقع في عهد النبي - - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فلم يوجبوا له إلا ذلك، والصحابة كانوا أصحاب عمل ولم يرد حسب علمي وسؤالي في حوادث الجنايات أنه يجمع للمجني عليه بين الدية أو القصاص والتعويض عن مدة انقطاعه عن العمل مع كون هذا الأمر والحدث مما ينبغي شهرته وذكره لو حدث.

(1) مغني المحتاج 2/ 286.

(2) المغني 7/ 430، الإنصاف 6/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت