فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 714

بشيء من ذلك ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض إنما يدخل علي فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذاك الذي يريبني ولا أشعر حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت يا هنتاه أولم تسمعي ما قالوا فقلت وما قالوا فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال كيف تيكم فقلت له ائذن لي آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي فأتيت أبوي فقلت لأمي ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني على نفسك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها القول فقلت سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا قالت فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبح ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث عليه الوحي حتى يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلمه من براءة أهله وبالذي يعلمه في نفسه من الود لهن فقال أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا وأما علي رضي الله عنه فقال لم يضيق الله عليك يا رسول الله والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال يا بريرة هل رأيت منها شيئا يريبك قالت لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرا أعمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول فقال من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي قالت فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتلمته الحمية على أن قال كذبت لعمر الله ما تقتله ولا تقدر على قتله فقال أسيد بن حضير كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تماري عن المنافقين قال فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر قال فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلة ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت بينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل فيَّ ما قيل قبلها وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت فتشهد ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسوف يبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت