كان حفر فوجد على ثماني أذرع حجرا مكسورا مكتوبا في بعضه أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فبذلك عرف أنه قبرها وقد أمر محمد بن زيد بن علي أهله أن يدفنوه في ذلك القبر بعينه وأن يحفر له عمقا ثماني أذرع فحفر كذلك ودفن فيه
361 -ومما وجدته كتب عن أبي غسان لم أسمعه منه وذكر عن عبد العزيز بن عمران عن عمه محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال لما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون فرغب الناس في البقيع وقطعوا الشجر واختارت كل قبيلة ناحية فمن هناك عرفت كل قبيلة مقابرها
362 -قال عبد العزيز وكان ابن خديجة في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أمه فلما توفي حفر له على قارعة الطريق التي بين زقاق عبد الدار التي باب دارهم فيها وبين بقيع الغرقد الذي يتدافن فيه بنو هاشم اليوم وكفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في قبره ولم ينزل في قبر أحد قط إلا في خمسة قبور منها قبور ثلاث نسوة وقبرا رجلين منها قبر بمكة وأربعة بالمدينة قبر خديجة زوجته وقبر عبد الله المزني الذي يقال له عبد الله ذو البجادين وقبر أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر وقبر فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي فأما ذو البجادين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل مهاجرا إلى المدينة وسلك ثنية الغابر وعرت عليه الطريق وغلظت فأبصره ذو البجادين فقال لأبيه دعنى أدلهم على الطريق فأبى ونزع ثيابه فتركه عريانا فاتخذ عبد الله بجادا من شعر فطرحه على عورته ثم عدا نحوهم فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشأ يرجز ويقول ( هذا أبو القاسم فاستقيمي ** ) ( تعرضي مدراجا وسومي ** ) ( تعرض الجوزاء للنجوم ** ) قال وقد روى عبد العزيز هذه الأبيات ليسار غلام بريدة بن الخصيب فإما أن تكون لأحدهما وتمثل بها الآخر وإما أن تكون لغيرهما وتمثلا بها جميعا وكان عبد العزيز كثير الغلط في حديثه لأنه أحرق كتبه فإنما كان يحدث بحفظه قال عبد العزيز فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اشتكى ذو البجادين فمرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم هلك فكفنه وصلى عليه ودخل في قبره