فهرس الكتاب

الصفحة 4217 من 4397

16034 - أبو أسامة (م) (1) ، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، سمعت الحارث بن سويد يقول:"أتينا ابن مسعود فحدثنا بحديثين: أحدهما عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والآخر عن نفسه، فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: للَّه أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل قال بأرض فلاة دوّيّة مُهلكة وسعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنزل عنها، فنام وراحلته عند رأسه، فاستيقظ وقد ذهبت، فذهب في طلبها فلم يقدر عليها حتى أدركه من العطش، فقال: واللَّه لأرجعن فلأموتن بحيث كان رحلي، فرجع فنام فاستيقظ، وإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابه. ثم قال عبد اللَّه: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس في أصل جبل يخاف أن ينقلب عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا، فذهب. وأمرّ بيده على أنفه".

قال المؤلف: الفرح المضاف إلى اللَّه بمعنى الرضا والقبول كقوله: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (2) يعني راضون. كذا فسره بعضهم وهو حسن.

قلت: ليت المؤلف سكت فإِن الحديث من أحاديث الصفات التي تُمرّ على ما جاءت كما هو معلوم من مذهب السلف، والتأويل الذي ذكره ليس بشيء فإِنه يسأل عن معنى الرضا فيأوله بمعنى الإِرادة، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [قد] (3) جعل فرح الخالق عز وجل أشد من فرح الذي ضلت راحلته فتأمّل هذا وكفّ، واعلم أن نبيك لا يقول إِلا حقًا، فهو أعلم بما يجب للَّه وما يمتنع عليه من جميع الخلق، اللهم اكتب الإِيمان بك في قلوبنا، وأيدنا بروح منك.

وفي التوبة من الذنوب أحاديث؛ فمن مات وقد تلوث بالذنوب والخطايا فهو تحت مشيئة اللَّه، إن شاء غفر له بفضله الصغائر والكبائر، وإن شاء عاقبه بعدله ثم رحمه.

16035 - الأعمش (خ م) (4) ، نا زيد بن وهب، نا واللَّه أبو ذر بالربذة، قال:"كنت مع"

(1) مسلم (4/ 2103 رقم 2744) [4] .

وأخرجه البخاري (11/ 105 بعد حديث 6308) تعليقًا، والترمذي: (4/ 568 رقم 24917، 2498) ، والنسائي في الكبرى (4/ 415 رقم 7742، 7743) من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حسن صحيح.

(2) الروم: 32.

(3) في"الأصل": فقد، وما أثبتناه هو الصواب.

(4) البخاري (11/ 63 رقم 6268) ، ومسلم (2/ 687 رقم 94) [32] .

وأخرجه الترمذي (5/ 27 رقم 2644) ، والنسائي في الكبرى (6/ 275 رقم 10958، 10960) من طريق الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت