الطحاوي، نا المزني، نا الشافعي، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت:"أردت أن أشتري بريرة فأعتقها، فاشترط عليّ مواليها أن أعتقها ويكون الولاء لهم، فذكرت لرسول اللَّه، فقال: اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق. ثم خطب الناس فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه. . ."الحديث.
الربيع، أنا الشافعي، قال: حديث يحيى، عن عمرة، عن عائشة أثبت من حديث هشام، وأحسبه غلط في قوله:"واشترطي لهم الولاء"وأحسب حديث عمرة أن عائشة كانت شرطت ذلك لهم بغير أمره، وهي ترى جوازه، فأعلمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها إن أعتقتها فالولاء لها. وقال:"لا يمنعك عنها ما تقدّم من شرطك. ولا أرى أمَرَها تشترط لهم ما لا يجوز". قال المؤلف: حديث عمرة ثابت.
جعفر بن عون (خ س) (1) أنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت:"جاءت بريرة تستعين في كتابتها فقالت: إن شاء مواليك أن أصُبّ لهم عنك [ثمنك] (2) صَبةً واحدةً وأعتقك. فذكرت ذلك بريرة لمواليها، فقالوا: لا إلا أن [تشترط] (3) لنا الولاء. فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه فقال: اشتريها، فإنما الولاء لمن أعتق". تابعه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى.
قلت: رواه يحيى القطان كذلك.
مالك (خ م) (4) ، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة -وربما قال: أن عائشة-"أرادت أن تشتري جارية فتعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق". رواه الشافعي عنه. وقال: عن عائشة: ثم قال: أحسب حديث نافع أثبتها كلها لأنه مسند وأنه أشبه، وكأن عائشة في حديث نافع كانت شرطت لهم الولاء، فأعلمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها إن أعتقت فالولاء لها، فإن كان هكذا فليس أنها شرطت لهم الولاء بأمر رسول اللَّه، ولعل هشامًا أو عروة حين سمع أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لا يمنعك ذلك"رأى أنه أمرها أن تشترط لهم الولاء، فلم يقف من حفظه على ما وقف ابن عمر، واللَّه أعلم. قال المؤلف: ولمعنى حديث ابن عمر شواهد.
(1) تقدم قريبًا.
(2) من"هـ".
(3) في"الأصل": نشترط. والمثبت من"هـ".
(4) البخاري (5/ 222 رقم 2562) ، ومسلم (2/ 1141 رقم 1504) [5] .