فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1056

مقدمة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما قال الشيخ الإمام العالم العلامة الدراكة الفهامة شيخ الإسلام ومفتي الأنام أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد ميارة قدس الله سره وأعلى في الدارين قدره الحمد لله المنفرد بالحكم والتدبير المستبد بالقضاء والتقدير الذي شرح الأحكام للعباد وكفهم بتنفيذها عن الظلم والفساد وأتحف الحكام بالشرائع الإسلامية وأغناهم بها عن السياسة الكسروية وعصمهم باتباعهم المنقول عن تحكيمهم تحقيق العقول فله الحمد والشكر بكل لسان من كل ملك وجن وإنسان وصلوات الله التي لا تحصى عددا وسلامه الذي لا ينقضي أمدا ورضوانه وتحياته ورحمته وبركاته المسرمدات أبدا على العلم الأكبر والسيد الأطهر متلقي السر من شديد القوى فلا ينطق عن الهوى سر الوجود وعين الجود سيد الكونين ورسول الملك الأعلى إلى الثقلين النبي الممجد سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وعلمه من لدنه علما عجزت أفكار الخلق عن الإحاطة بأقله وحلاه من أخلاقه الرحمانية بكل خلق كريم فقال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم فجعله للمهتدين سراجا منيرا ونزل الفرقان عليه ليكون للعالمين نذيرا يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويدلهم على الله بما يعرف من الأدلة ولا ينكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليه الخبائث ويقرر ذلك لهم بنصح تتحرك لقبوله البواعث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت قبل ذلك عليهم وبين لهم دينهم امتثالا لقوله تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم

فقام صلى الله عليه وسلم بأعباء الرسالة مع تحرير المقالة وإيضاح الدلالة ولم يأل جهدا في الإرشاد والتهذيب والتبصرة والتقريب والإجمال للأحكام والتفصيل والبيان والتحصيل فبين كل منهج مقصود وكل مقصد محمود كل ذلك بلفظ مختصر وتوضيح يزيل الغبر وكلام فائق ومعنى رائق مبين للحقائق وآخذ من البلاغة بالعرى الوثائق غني عن استنتاج المقدمات وكفيل بإيضاح المهمات حتى صارت قواعد دينه معينة لا يحتاج المدعي فيها إلى بينة ففتح لأمته باب الاجتهاد والقياس الذي له إلى الكتاب والسنة استناد لئلا يكون على المؤمنين حرج ولا يرى في دينهم عوج وليكون للمجتهد المخطىء أجر وللمصيب أجران ويؤتي الكل من رحمته كفلين فوجب علينا الاعتصام بسنته بعد وفاته كما وجب علينا الانقياد له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت