فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1056

يعني أنه يشترط في صحة شهادة السماع شرطان أحدهما الاستفاضة والثاني السلامة من الريبة المؤدية إلى تغليط الشاهد أو تكذيبه فالاستفاضة هي أن يكون المنقول عنه غير معين ولا محصور كما أشار إليه بقوله بحيث لا يحصر إلخ قال الباجي وشرط شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم وإلا لم تصح قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وقاله ابن المواز قالا ولا يسموا من سمعوا منه فإن سموا خرجت من شهادة السماع إلى الشهادة على الشهادة وقاله ابن القاسم وأصبغ

وأما السلامة من الريبة بغلط الشاهد أو كذبه فيحترز بذلك من وجود الريبة ومثالها ما حكاه ابن أبي زيد في النوادر عن المجموعة لابن القاسم إذا شهد رجلان على السماع وفي القبيل مائة من أسنانهما لا يعرفون شيئا من ذلك لم تقبل شهادتهما إلا بأمر يفشو ويكون عليه أكثر من اثنين إلا أن يكونا شيخين كبيرين قد باد جيلهما فتجوز شهادتهما ونقل الشارح عن أبي إسحاق الشاطبي شرطا لنا وهو أن يكون فيما تقادم عهده وطال زمانه فإنه إن لم يكن كذلك لم يفتقر إليها لأن قصد الزمان مظنة لوجود شهادة القطع إلا أن لا يمكن في العادة شهادة القطع كما في الضرر بين الزوجين قال والتحقيق في الطول الاستناد إلى العرف قلت وتقدم قبل هذه الأبيات متصلا بها بعض ما يتعلق بهذا الشرط

ورابعا وهو كثرة عدد الشهود فلا يقتصر على رجلين لأنه إذا لم يوجد إلا رجلان دل على عدم الانتشار لكن لو كانا من الكبر بحيث باد جيلهما لزالت الريبة والعمل على الاكتفاء بعدلين كما نبه عليه بقوله ويكتفى فيها إلخ

وخامسا وهو العدالة في هؤلاء الناقلين فلا تكفي الكثرة ما لم تبلغ مبلغ التواتر بخلاف من ينقل عنهم فإن الانتشار كاف لشهادة العادة بالصدق في مثله

وسادسا وهو أن يكون المشهود فيه من شأنه الاشتهار وأن لا يختص بمعرفة بعض دون بعض كما في الأنساب والأحباس العامة ونحو ذلك بخلاف الحبس الخاص لمعين فإنه قد لا يشتهر اشتهار الحبس العام ولا بد في نص الشهادة من لفظ الانتشار أو ما يفهم ذلك المعنى

وسابعا وهو كون الاشتهار في موضع الشيء المشهود به وزاد في التبصرة

وثامنا وهو كون الشيء المشهود به تحت يد المشهود له وإنما تنفع لمن الشيء في يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت