فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1056

يرى تغمد الله الجميع برحمته واستحسنت في حقه الجزالة وشرطه التكليف والعدالة وأن يكون ذكرا حرا سلم من فقد رؤية وسمع وكلم ويستحب العلم فيه والورع مع كونه الحديث للفقه جمع ذكر في هذه الأبيات بعض شروط القاضي ويطلق عليها صفات لأنها قائمة به وقسمها إلى قسمين شروط صحة يلزم من عدمها أو عدم واحد منها عدم صحة ولايته وشروط كمال تصح ولايته بدونها لكن الأولى وجودها فذكر من شروط الصحة التكليف والعدالة والذكورة والحرية وكونه سميعا بصيرا متكلما

ومن شروط الكمال الجزالة والعلم والورع وجمعه بين الفقه والحديث فاشترط فيه التكليف المشتمل على شرطي العقل والبلوغ لأن غير العاقل وغير البالغ لا يجري عليهما قلم ولا يتوجه إليهما خطاب فلا يتعلق بقول واحد منهما حكم على نفسه فأولى على غيره ولا يكتفى في شرط العقل بالعقل الذي يتعلم به التكليف من علمه بالمدركات الضروريات بل حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا عن السهو والغفلة حتى يتوصل بذلك إلى وضوح ما أشكل وفصل ما أعضل قال الماوردي واشترطت فيه العدالة المستلزمة لشرط الإسلام لأن الكافر لم يجعل الله له على المؤمنين سبيلا

والولاية من أعظم السبيل ولأن الفاسق غير مأمون على الأحكام ولا موثوق به في اجتناب الأغراض ويأتي أن العدل هو من يجتنب الكبائر ويتقي في الغالب الصغائر والمباح الذي يقدح في المروءة كالأكل في السوق ونحو ذلك واشترطت فيه الذكورة لأن القضاء فرع عن الإمامة العظمى وولاية المرأة الإمامة ممتنع لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة فكذلك النائب عنه لا يكون امرأة

وبالجملة فمنصب الولاية غير مستحق للنساء واشترطت الحرية لأن الرق بقية أثر الكفر والنفوس تأنف من الانقياد لمن عليه رق والإذعان لمن تقرر عليه لسواه ملك قال الماوردي وإذا كان نقص الرق مانعا من ولاية نفسه فأحرى أن يمنعه من إنفاذ ولايته على غيره ولأن الرق لما منع من قبول الشهادة كان أولى أن يمنع من نفوذ الحكم وانعقاد الولاية وكذلك الحكم فيمن لم تكمل حريته من مدبر ومكاتب ومعتق بعضه هذا في الحكم وأما في الفتوى فلا يمنعه الرق أن يفتي ولا أن يروي لعدم الولاية في الفتوى والرواية ويجوز له إذا عتق أن يقضي وإن كان عليه ولاء

وأما اشتراط كونه سميعا بصيرا متكلما فظاهره أنها من شروط الصحة أيضا قال في التوضيح عن ابن رشد وهو ظاهر ما في وثائق أبي القاسم والظاهر أن فقدها موجب للعزل فتنفذ ولاية الأصم والأعمى والأبكم وتنفذ أحكامه ويجب عزله سواء ولي كذلك أو طرأ عليه ذلك وإنما اشترطت السلامة في الأعضاء الثلاثة لعدم تأتي المقصود من الفهم والإبهام لفاقد بعضها فضلا عن كلها

تنبيه زاد ابن الحاجب في شروط الصحة أن يكون مجتهدا فطنا فلا يجوز ولا تصح ولاية المقلد ولا تنفذ أحكامه قال المازري هكذا يحكي أصحابنا عن المذهب أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت