فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1056

أن يكون لك على المدين ذهب فيعطيك ذهبا أو ورق فيعطيك ورقا أو كتان فيعطيك كتانا أو حرير فيعطيك حريرا وعلى ذلك فقس

أما إن أعطاك عن الذهب فضة أو بالعكس فهو صرف وهو المراد بقولهم صرف ما في الذمة جائز بشرط الحلول

وإن أعطاك عن الذهب حريرا مثلا أو عن الحرير ذهبا أو عن الصوف كتانا فهو من بيع الدين لا من اقتضائه واقتضاء الدين أو بيعه من المدين يتصور بين شخصين رب الدين والمدين وأما بيعه لغير المديان فيتصور بين ثلاثة أشخاص رب الدين والمدين والمشتري للدين ولعل المصنف أطلق الاقتضاء على ما تبرأ به الذمة كان المقبوض من جنس الدين أو من غير جنسه بدليل أنه ذكر ما هو اقتضاء حقيقة وما هو بيع حقيقة وما هو محتمل لإرادة البيع أو الاقتضاء وذلك لأنه قسم الاقتضاء إلى ما قبل الأجل وإلى ما بعده فأشار إلى ما قبل الأجل بقوله والحكم قبل أجل لا يختلف والمثل مطلوب وذو اعتبار أي معتبر في الجنس والصفة والمقدار وهذا اقتضاء حقيقة لأنه أعطى مثل ما عليه جنسا وصفة ومقدارا ثم قسم الاقتضاء بعد الأجل إلى كونه أي الدين عينا أو غير عين فإن كان عينا وأعطاه عينا مخالفا لجنس الدين فهو صرف وإن أعطاه عن العين عرضا ثوبا مثلا فهو بيع للدين بذلك الثوب فقال والعين فيه مع بلوغ أجلا صرف وما تشاؤه إن عجلا فقوله والعين فيه الضمير للعين أي دفع العين في العين صرف فالعين الأول هو المدفوع عن الدين والثاني الذي كنى عنه بالضمير هو الدين المترتب في الذمة ومقابله هو قوله وغير عين إلخ وهذا كله من بيع الدين لأن الصرف بيع وإن غلب إطلاق البيع على ما أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة وإن كان الدين غير عين بل عرضا فإما أن يكون من سلف أو من بيع وعن البيع عبر بالسلم لأن السلم بيع بالمعنى الأعم

فإن كان من سلف جاز أن يأخذ عنه ما شاء معجلا فإن أخذ من جنس الدين فهو اقتضاء وإن أخذ من غير جنسه فهو بيع فهذا مما يحتمل أن يراد به البيع والاقتضاء وهو قوله وغير عين بعده من سلف خذ فيه من معجل ما تصطفي وإن كان من سلم أي بيع فقال فيه وإن يكن من سلم بعد الأمد فالوصف فيه السمح جائز فقد فأخبر أنه يجوز السمح في الصفة بحيث يأخذ أدنى صفة مما له عليه وهذا من الاقتضاء والله أعلم لأن الوصف إنما يصلح ذكره إذا كان القضاء من جنس الدين

وقد ذكر الناظم اشتراط حلول الأجل في هذه الأبيات الثلاثة ثلاث مرات اعتناء به الأول قوله مع بلوغ أجلا الثانية قوله وغير عين بعده أي بعد الأجل الثالثة قوله بعد الأمد

هذا حاصل هذه الأبيات الخمسة لكن باعتبار ما هو اقتضاء دين أو بيع وأما شرحها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت