فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1056

أحدهما صاحبه أن يوقفه على وثيقة بيد له فيها حق فأجاب إذا حضر الحكم وجب إخراج الوثيقة للطالب لينظر فيها وليس له الامتناع منه وهو من حق الطالب انتهى ويوجب التقييد للمقال تشعب الدعوى وعظم المال لأنه أضبط للأحكام ولانحصار ناشئ الخصام وحيثما الأمر خفيف بين فالترك للتقييد مما يحسن فرب قول كان بالخطاب أقرب للفهم من الكتاب تقدم أن المقال تارة يكون صعبا متشعبا كثير الفصول والمعاني وتارة بخلاف ذلك بحيث يكون سهلا بين المعنى ظاهر المقصود فأخبر هنا أنه إن كان كالوجه الأول فإن ذلك يوجب تقييد المقال لا سيما إن انضم إلى ذلك كثرة المال المتنازع فيه لأن تقييده يضبط الأحكام ويحضر ذهن القاضي للنظر في النازلة وأطرافها وينحصر بسبب ذلك ناشىء الخصام لئلا ينتقل من دعوى إلى أخرى وإن كان المقال سهلا بينا فترك التقييد له أحسن إذ ربما كان تلقي ذلك بالكلام مشافهة أقرب وأسهل من كتبه ولا يعني الناظم أن تقييد المقال إنما هو عند تشعب الدعوى وكثرة المال بل هو مشروع في كل دعوى إلا أنه إن كانت الدعوى متشعبة فتقييده واجب وإن كان بينة ظاهرة فيجوز أيضا لكن الأولى تركه وما كان بينهما فكذلك أيضا لكن تقييده أولى لأنه أقطع للنزاع

وقد ذكر لي بعض أشياخي رحمه الله أن بعض العلماء العاملين لما ولي القضاء جاءه الأعوان على مقتضى العادة فطردهم وقال لهم من له حرفة غير هذه فليشتغل بها فلا حاجة لي إليكم وأجلس معه عدلين مرضيين فلما جاءه الخصمان قيد العدلان دعوى المدعي وجواب المدعى عليه عنها ثم تأمل تلك الدعوى وجوابها وفصل بينهما رحمه الله ونفع به

ولفظ عظم في البيت بضم العين وسكون الظاء اسم من العظم بكسرها قاله في القاموس فصل في الآجال ولاجتهاد الحاكم الآجال موكولة حيث لها استعمال قوله في الآجال أي في بيان مقدار الآجال وهو جمع أجل ويطلق لغة على وقت الموت وحلول الدين ومدة الشيء والمراد به هنا المدة التي يضربها الحاكم مهلة لأحد المتداعيين أو لهما لما عسى أن يأتي به من الحجة

قوله ولاجتهاد الحاكم

إلخ

يعني أن الآجال حيث تستعمل فإنها موكولة في قدرها وجمعها وتفريقها إلى نظر الحاكم

قال ابن رشد ضرب الآجال للمحكوم عليه فيما يدعيه من بينة مصروف لاجتهاد الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت