فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1056

اشترى الأصول وفيها ثمار مأبورة واشترطها المبتاع ثم فسخ البيع فإنه يردها كما تقدم تفصيله في كلام المتيطي لأنه دفع لها حصة من الثمن وليست بخراج يكون للمبتاع بالضمان فإذا عاد إليه ثمنه بجملته فمن حق البائع أن يعود له أصله بثمرته فلا يعترض على الناظم بعدم التحرز منه

قال الشارح وهو ظاهر الثاني قال الحطاب وهذا كله أي كون المشتري لا يرد الغلة إنما هو إذا قبض المشتري المبيع واستغله إما بكراء أو سكنى وأما ما يقع في عصرنا هذا وهو ما عمت به البلوى وذلك أن الشيخ يبيع الدار مثلا بألف دينار وهي تساوي أربعة آلاف أو خمسة ويشترط على المشتري أنه متى جاءه بالثمن ردها إليه ثم يؤاجرها المشتري لبائعها بمائة دينار في كل سنة قبل أن يقبضها المشتري وقبل أن يخليها البائع من أمتعة بل يستمر البائع على سكناها إن كانت محل سكناه أو على وضع يده عليها أو إجارتها ويأخذ منه المشتري الأجرة المسماة في كل سنة فهذا لا يجوز بلا خلاف لأن هذا صريح الربا ولا عبرة بالعقد الذي عقداه في الظاهر لأنه إنما حكم بالغلة للمشتري في البيع الفاسد لانتقال الضمان إليه وهنا لم ينتقل الضمان لبقاء المبيع تحت يد بائعه فلا يحكم له بالغلة بل لو قبض المشتري المبيع وتسلمه بعد أن أخلاه البائع ثم آجره المشتري للبائع على الوجه المتقدم لم يجز لأن ما خرج من اليد وعاد إليها لغو كما هو مقرر في بيوع الآجال وآل الحال إلى صريح الربا وهذا واضح لمن تدبره

والله أعلم ا هـ الحطاب وسمعت والدي رحمه الله يحكي عن بعض من عاصره أنه لا يحكم للمشتري بالغلة في البيع الفاسد إذا كان جاهلا بفساد حال العقد وأما إذا كان عالما بذلك وتعمده فلا غلة له ولم أقف على ذلك منصوصا وظاهر إطلاقاتهم أنه لا فرق بين العالم والجاهل ا هـ

وهذا الذي ذكر أنه عمت به البلوى عندهم كذلك عندنا وأكثر وتجدد الدار في مثل القضية المذكورة يساوي كراؤها خمس أواق في الشهر مثلا ويكتريها بائعها من المشتري منه بعشر أواق أو أكثر وما ذلك إلا ليتوصل البائع لفائدة ماله الذي دفع لبائعها ولا يكفيه في ذلك كراؤها بما تساويه ومن مفاسد ذلك أنه قد يقتضي الأجل ولا يجد ما يدفع للمشتري فيمضي البيع بما سموه بيعا وهو ثلث قيمتها أو أقل فيجتمع على بائعها كثرة ما أعطى في الكراء وقلة الثمن إلى غير ذلك مما يفعله أهل الضرورات والحاجة ولا تجد فيمن يعاملهم في الغالب رأفة ولا رحمة بل قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة وكأنه تقدمت بينهم عداوة قديمة

هذا هو الغالب فيما رأينا فإنا لله وإنا إليه راجعون الثالث إذا مات أحد المتبايعين في بيع الثنيا الجائز قال في التوضيح لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت