فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1056

المتعاقدان في بيع الثنيا فقال أحدهما وذلك كان طوعا بعد العقد وقال الآخر بل كان شرطا في أصل العقد فالقول لمدعي الطوع لأنه ادعى الصحة وهي الأصل لا لمدعي الشرط لأنه ادعى الفساد وهو خلاف الأصل وما ذهب إليه الناظم من كون القول لمدعي الصحة هو الذي في وثائق ابن العطار وهل بيمين أو لا يمين عليه لقيام البينة له بالطوع قولان وفي طرر ابن عات عن المشاور من ادعى منهما أن ذلك كان في أصل الصفقة حلف وفسخ البيع لما قد جرى من عرف الناس قال وبذلك كانت الفتيا عندنا وقال سحنون إن كان متهما بمثل هذا فعليه اليمين وإلا فلا

نقل ذلك ابن سلمون والمتيطي

وقد بحث الشارح في كون القول لمدعي الصحة بأن ذلك مقيد بما إذا لم يغلب الفساد وهذه المسألة مما يغلب فيها الفساد وكادت أن لا تقع إلا على الوجه الفاسد فلا ينبغي العدول فيها عن كون القول لمدعي الفساد مع يمينه كما تقدم عن المشاور ومما يدل على الدخول على الفساد كون البيع يقع بأقل من القيمة بكثير مما يتحققه المتبايعان ولولا الدخول على ذلك واعتقاد البائع أن ذلك بيد المشتري كالرهن ما رضي البائع بذلك الثمن ولا بما يقرب منه تنبيه محل الخلاف في كون الثنيا طوعا أو شرطا إنما هو إذا سقط من الوثيقة كون البيع لا شرط فيه ولا ثنيا ولا خيار أما إن كان فيها ذلك فالقول قول مدعي الصحة ولا يمين عليه انظر المتيطي قلت ينبغي أن يفصل في ذلك

فإن قرئ العقد على من ادعى الفساد وفهم معنى قول الموثق لا شرط فيه ولا ثنيا

وعرف معناه فلا إشكال في كون القول قول مدعي الصحة وإن لم يقرأ عليه أو قرئ ولم يتنازل معه لفهم ما ذكر ولا لعدم فهمه فلا يكون القول لمدعي الصحة لأن جل الموثقين يكتبون الوثيقة على المسطرة الجارية من غير تعرض لفهم بعض فصولها هذا في الكاتب

فما بالك بالعامي الذي يشهد عليه على أن العامة عندنا اليوم لا يعرفون معنى الثنيا التي تفي الموثق وإنما يسمون ذلك البيع والإقالة

فكيف يؤاخذ بما لم يفهم معناه

وهذا أيضا ما لم يكن المدعي قد أشهد بإسقاط دعواه واسترعاءاته

فلا يلتفت حينئذ إلى دعواه

ولو أثبتها ببينة بمثل ذلك أجاب الإمام السنوسي نقله صاحب المعيار آخر السفر الثالث في صلح ادعي فساده وقد كان أشهد بعض المصالحين بإسقاط دعوى الفساد

تفريع تقدم أن الثنيا على وجهين مطلقة ومقيدة فإن كان الطوع إلى أجل لزم المبتاع متى جاءه الثمن في خلال الأجل أو عند انقضائه أو بعده على القرب منه أن يقبله من المبيع ويعيده إليه ولا يكون له تفويته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت