فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1056

يعني كما يمتنع العقد ممن اجتمع فيه الصمم والعمى والبكم كذلك يمتنع من هؤلاء وهم المجنون والصغير والسكران وقد تقدم أول البيوع من شرط عاقد البيع أن يكون بالغا عاقلا فالمجنون والصغير والسكران هم كمن اجتمع فيه الصمم والبكم والعمى في عدم جواز معاملتهم عند الجمهور لأن هؤلاء الثلاثة وإن وجد منهم في بعض الأحيان الفهم والإفهام فهم لفقد العقل أو عدم كماله كمن لا فهم له ولا إفهام فاستووا معهم في الحكم لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة فذكر فيهم المجنون حتى يفيق والصغير حتى يحتلم

قال الشارح واشتراط الصحة وجواز الأمر في العقود كلها أشهر من أن يستظهر عليه ومنع فاقد العقل عدم الصحة وجواز الأمر والصغير غير جائز الأمر والسكران إذا فقد عقله بالجملة لاحق بالمجنون ما دام على تلك الحالة ففي المنهج السالك بعد تقسيمه البيوع إلى خمسة أقسام وذكر القسم الأول ما نصه والثاني بيع من لا يجوز بيعه كالصغير والمجنون والمضغوط وأشباههم وفي المفيد ولا يجوز بيع السكران ولا ابتياعه عند مالك ولكن يحلف بالله أنه ما كان يعقل حين بيعه أو ابتياعه ثم لا يلزمه العقد ا هـ

وفي التوضيح في ترجمة الأهل أحد أركان الطلاق في السكران ثلاثة طرق الأولى لابن رشد أن محل الخلاف هو المختلط الذي معه بقية من عقله إلا أنه لا يملك الاختلاط من نفسه فيخطئ ويصيب

قال وأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا اختلاف أنه كالمجنون في جميع أفعاله وأحواله فيما بينه وبين الناس الثانية عكسها لابن بشير إن كان في حال تمييزه لزمه الطلاق بالاتفاق وإن كان مغمورا فالمشهور اللزوم قال في التوضيح وهذه عكس طريقة ابن رشد الثالثة للخمي أن الخلاف في السكران مطلقا سواء كان معه ميز أم لا

وكذلك حكى ابن رشد عن المازري أنه قال المشهور لزوم طلاقه والشاذ عدم لزومه ولم يفصل قال في التوضيح وتحصيل القول في السكران أن المشهور تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا تلزمه الإقرارات والعقود قال في البيان وهو قول مالك وعامة أصحابه وأظهر الأقوال ا هـ وقد جمع شيخنا ابن عاشر رحمه الله هذا التحصيل في بيت وهو لا يلزم السكران إقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق وحدود وقال في التوضيح أول البيوع وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزمه لأنا لو فتحنا هذا الباب مع شدة حرص الناس على أخذ ما بيده وكثرة وقوع البيع لأدى إلى أن لا يبقى له شيء

بخلاف طلاقه وقتله وغير ذلك مما يتعلق فيه الحق لغيره فإنا لو لم نعتبره لتساكر الناس ليتلفوا أموال الناس وأرواحهم انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت