فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1056

يعني أن من توجه عليه الحكم من المتداعيين فإنه يجب الإعذار إليه قبل الحكم عليه وذلك بأن يقال له أبقيت لك حجة فإن قال لا حكم عليه وإن ذكر أن له بينة أجله إليها وإن ذكر أن له بينة بعيدة حكم عليه وكتب في كتاب ومتى أحضرها فهو على حجته وإن عجز ولم يدع شيئا حكم عليه والأصل في ذلك قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

ويثبت ذلك الإعذار بشاهدي عدل هذا هو المختار عند الفقهاء وبه العمل فقوله وذا المختار يحتمل أن تعود الإشارة إلى كون الإعذار قبل الحكم ومقابله أنه بعده وهما قولان كما يأتي ويحتمل أن تعود إلى قوله بشاهدي عدل ويكون مقابله أنه يكفي الإعذار بشاهد واحد

قال المتيطي ينبغي للقاضي أن لا ينفذ حكمه على أحد حتى يعذر إليه برجلين وإن أعذر بواحد أجزأه واستدل قائل هذا بقوله صلى الله عليه وسلم اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وتؤخذ صحة الاكتفاء بواحد من قول الشيخ خليل وندب متعدد فيه حيث جعل التعدد مستحبا لا واجبا وعلى الاحتمال الأول اقتصر الشارح ابن عرفة الإعذار سؤال الحاكم من توجه عليه موجب حكم هل له ما يسقطه قال ابن فتحون وغيره لا ينبغي للقاضي تنفيذ حكم على أحد حتى يعذر إليه والأصل فيه عند الفقهاء قوله تعالى وما كنا معذبين الآية وفي مفيد ابن هشام وقد اختلف في الإعذار إلى المحكوم عليه فقيل يعذر إليه وحينئذ يحكم عليه وبه العمل وقيل يحكم عليه وبعد ذلك يعذر إليه وعلى تقديم الإعذار قبل الحكم ذهب الناظم

فرع

إذا حكم القاضي على من توجه عليه الحكم من غير إعذار ثم وجد المحكوم عليه حجة فله القيام بها وكذا إن أعذر إليه ولم يعجزه نقله اليرناسني في شرحه وقد استطرد الشارح هنا ذكر الخلاف في قضاء القاضي بما فهم من كلام المتداعيين وأنه اختلف هل يجتزي بمجرد فهمه أو لا من تحقيق ما يسمع منهما دون احتمال وكذا نقل الخلاف في الشهادة بالفهم قال ابن رشد في إعمال الشهادة بما يظهر من قصد المشهود عليه وإرادته ثالثها ويثبت الشاهد شهادته بذلك ا هـ

أي يبين أن شهادته بالفهم لا بالتصريح ثم قال الشارح ما حاصله أنه لا يبعد أن يفرق بين الحكم والشهادة فإن الضرورة تدعو إلى الشهادة بالفهم لا سيما الشهادة الاسترعائية والحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت