فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1056

لأنها تنقسم بالجذوذ كالأرض ويستروح ذلك أيضا من قول الناظم وذا أن المشهور في ذلك التزم فإنه راجع للتعليل بالانقسام أي إن تعليل وجوب الشفعة في الثمار به لانقسام جار على المشهور من اشتراط قبول القسم في المشفوع والثمار تنقسم ففيها الشفعة يعني وأحرى في وجوب الشفعة في مقابل المشهور الذي لا يشترط ذلك فمفهوم المشهور مفهوم موافقة لأن ما يقبل القسمة يشفع اتفاقا ويحتمل أن يرجع قوله وذا على المشهور لقوله وفي الثمار شفعة ويكون مقابله لا شفعة فيها وهو لمحمد عن ابن الماجشون كما تقدم آخر كلام ابن عرفة

الثاني قوله لليبس هو راجع لما إذا بيعت الثمرة مع الأصل ولما إذا بيعت الثمرة وحدها فإذا يبست الثمرة وهي بيد المشتري فلا شفعة فيها وقيل إنما تسقط بالجذ وتقدم هذا في كلام ابن عرفة

الثالث اختلف في المراد باليبس هل هو حضور وقت جذاذها أو ارتفاع منفعها ببقائها في أصلها

قال ابن عرفة ومعنى يبسها هو حضور وقت جذاذها للتيبيس إن كانت تيبس أو للأكل إن كانت لا تيبس وكذا هو النص لابن كنانة فهو تفسير لقول ابن القاسم قلت ظاهر الروايات في غير هذا الموضع أن يبسها ارتفاع منفعتها ببقائها في أصلها لا حضور وقت قطافها فقد يحضر ويكون لبقائها زيادة منفعة كالعنب والرمان عندنا

والرابع قوله إن بدو الصلاح قد ظهر شرط في بيع الثمرة وحدها فإذا بيعت بعد ظهور صلاحها فالبيع صحيح وفيه الشفعة وإذا بيعت قبله فالبيع فاسد لا شفعة فيه إلا أن تفوت أما إن بيعت الثمرة مع الأصل فلا يشترط فيها بدو الصلاح

الخامس قال القاضي المكناسي في مجالسه وقد فرقوا في الثمرة بين المدخر وغيره والذي جرى عليه العمل وجوبها في المدخر وغيره وبه أفتى العبدوسي بشرط أن لا يبيع منها شيئا وقال بهذا مضى العمل انتهى محل الحاجة منه فقوله فرقوا في الثمرة بين المدخر أي ففيه الشفعة وبين غيره مما لا يدخر فلا شفعة فيه هذا مراده والله أعلم والذي جرى به العمل عندنا أن الشفعة في الثمار الخريفية دون الصيفية فلا شفعة فيها من غير نظر لكونه يبيعها أو يأكلها وسمعت من علل ذلك بضرر دخول المشتري في الثمار الخريفية لطول زمن جذاذها بخلاف الصيفية لقصره والله أعلم وما نقل المكناسي عن العبدوسي نقله عنه صاحب المعيار بأبين من هذا ولفظه أوائل نوازل الشفعة

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن الشفعة في الثمار الصيفية والخريفية هل فيها شفعة أم لا لأنها إنما تشرى للبيع والشفيع إذا شفع للبيع لا شفعة له وإن قلتم لا يشفع للبيع فهل ذلك إن باعها في رؤوس الأشجار قبل قطعها كما اشتراها أو مطلق البيع ولو بعد قطعها مجزأ يوما فيوما وهل في حب الزيتون شفعة أم لا لأن الغالب أخذه ليباع زيته بعد عصره فأجاب متى كان المشتري لا يقدر على أكل الثمار ولا على ادخارها بل يأكل البعض ويبيع البعض كالفاكهة الصيفية معلوم أنها لا تدخر وكذا الخريفية إذا كان يبيعها ولا يدخرها فلا شفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت