فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1056

إلى تفصيل فإن اشترى النخل لا ثمر فيها فقام الشفيع قبل الإبار فالثمار له مع الأصل اتفاقا قلت لقولها في القسم لأنها قبل الإبار كجزء من النخل قال وأما إن قام بعد الإبار فله أخذها مع الأصل عند ابن القاسم ولمحمد عن أشهب إن اشتراها مأبورة أو غير مأبورة ثم أبرها المبتاع فللشفيع الأصل دونها لأن الشفعة بيع ومأبور الثمار للبائع وقال ابن القاسم في المدونة هو قول بعض المدنيين وعلى أنها تبع للأصل فقال ابن القاسم في المدونة والمجموعة عليه من الثمن ما أنفق المشتري وسقى وعالج الباجي

قال ابن القاسم إن فاتت الثمرة بالجذاذ واليبس أخذ الشفيع الأصل بكل الثمن لا يوضع منه شيء للثمرة ولا حصة لها من الثمن يوم الصفقة وإن كانت الثمرة يوم الشراء مأبورة فعلى قول ابن القاسم فيها حكم الشفعة ما لم تيبس فإن يبست فلا شفعة ويقسم الثمن على الأصل والثمرة فيأخذ الشفيع الأصل بما نابه وإن اشتراها مزهية فقال أشهب للشفيع أخذ الأصل دون الثمرة بناء على أن الثمرة لا شفعة فيها وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا فيها الشفعة قال محمد وروى ابن القاسم الثمرة للشفيع ما لم تيبس أو تجذ فإن جذت حط عن الشفيع حصتها من الثمن ا هـ

هذا حكم الشفعة في الثمرة إذا بيع الأصل وفيه ثمرة أو لم تكن ثم حدثت وقام الشفيع قبل اليبس أو الجذ وأما إذا بيعت الثمرة وحدها سواء باعها الشريك في الأصل أو في الثمرة فقط فقال ابن عرفة أيضا في ثبوت الشفعة في بيع الثمر مجردا ثالثها إن كان الأصل بينهما للمشهور وابن الماجشون ومحمد عياض إذا اشتراها مع الأصل يأخذها ما لم تجذ وإن اشتراها بغير أصل فالشفعة فيها ما لم تيبس وعلى هذا حمل قوله في الكتاب وقال آخرون هو اختلاف قول في الوجهين وظاهر اختصار ابن أبي زمنين وابن أبي زيد وغيرهما التسوية بين هذه الوجوه وأن الشفعة فيها ما لم تيبس ثم قال الباجي وروى ابن القاسم وأشهب ومعظم أصحابه ثبوت الشفعة في الثمرة أشهب لأنها تنقسم بالجذوذ كالأرض يريد إذا قسمت في النخل قبل الجذ ولمحمد عن ابن الماجشون لا شفعة فيها ورواه القاضي

تنبيهات الأول قوله أن تنقسم إن قرئ بكسر الهمزة وإن شرطية كما هو الجاري على الألسنة فانظر ما معناه لأن الثمار بعد الجذاذ كلها تقسم ولا إشكال وأما قبله فغير الثمر والعنب يقسم على التحري بشرط أن يجذ مكانه وإلا لم يجز قسمه وأما الثمر والعنب فيقسمان بالتحري أيضا بشروط كما أشار إلى ذلك كله الشيخ خليل بقوله وثمر أو زرع إن لم يجذاه وهو معطوف على قوله لا كبعل وذات بئر أو غرب ثم قال إلا التمر والعنب إذا اختلفت حاجة أهله إلخ ويأتي للناظم في باب القسمة مثل هذا وقد تلخص من هذا أنها كلها تنقسم في رءوس الشجر على التحري بعضها بشرط واحد وبعضها بشروط فما معنى اشتراط القسم الذي في كلام الناظم

وأقرب ما ظهر لي في الوقت أنه تعليل لوجوب الشفعة في الثمار لا شرط فيه فكأنه قال إنما وجبت فيها الشفعة لكونها تنقسم وقبول القسمة شرط في كل ما يشفع على أحد وعلى أحد القولين وعلى هذا فيقرأ أن تنقسم بفتح الهمزة أي لأجل أن تنقسم ويدل على كونه تعليلا لا شرطا قول ابن عرفة وصاحب التوضيح كما تقدم قريبا عن أشهب في تعليل وجوب الشفعة في الثمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت