فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1056

بعشرة إلى شهر ثم اشتراه بثمانية يدفعها نقدا أو لنصف الشهر الأول مثلا وعلى هذا نبه بالبيت الأول ومفهوم قوله بثمن أدنى أنه إن كان الثمن الثاني مساويا للأول فإنه لا يمنع وهو كذلك كما يصرح به في البيت الثالث

ومفهوم قوله ولا وقت أقل أنه إن كان الشراء بأقل للأجل الأول أو لأبعد منه لم يمتنع وهو كذلك ثم ذكر في البيت الثاني أنه لا يجوز أيضا لمن باع ثوبا مثلا بعشرة إلى شهر أن يشتريه باثني عشر إلى شهرين مثلا فقوله أو بثمن معطوف على بثمن في البيت قبله والمعتمد خبر كان واسمها يعود على ما الموصولة الواقعة على الأمد أي لأمد أبعد مما كان معتمدا لهما أولا وهو الشهر مثلا وقد اشتمل البيتان الأولان على الثلاث صور الممنوعة من الاثني عشر المتصورة عقلا المذكورة أول بيوع الآجال وبيانها أن من باع ثوبا مثلا بعشرة دراهم إلى شهر مثلا ثم اشتراه فإنه إما أن يشتريه بعشرة أيضا أو بثمانية أو باثني عشر وفي كل من الصور الثلاث إما أن يكون الثمن الثاني نقدا أو لدون الشهر كنصف شهر مثلا أو للشهر نفسه أو لأبعد من الشهر فهذه اثنتا عشرة صورة وكلها جائزة إلا الثلاث التي ذكر الناظم

وهي إذا اشتراه بثمانية نقدا أو لدون الأجل أو باثني عشر إلى شهرين لأن اليد السابقة بدفع المال رجع إليها أكثر مما دفعت في الصور الثلاث فيتهم على قصد سلف جر نفعا فيمنع للتهمة ثم صرح بجواز أربع صور من التسع البواقي فقال وهي إذا كانت البيت أي إذا باع ثوبا مثلا بعشرة إلى أجل ثم اشتراه بعشرة أيضا فذلك جائز كان الشراء بثمن نقدا أو مؤجلا إلى دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد منه وعلى شموله على هذه الصور الأربع نبه بقوله في كل حال حال فهو تصريح بجواز أحد وجهين شملهما مفهوم قوله بثمن أدنى وهو كونه مساويا والوجه الآخر وهو كونه بأكثر تقدم في كلام الناظم أنه إن كان لأبعد ممنوع فمفهومه أنه إن كان بأكثر نقدا أو لدون الأجل أو للأجل نفسه فلا يمنع وهو كذلك وتقدم أيضا أنه يدخل في مفهوم قوله ولا وقت أقل صورتان جائزتان وهما إذا اشترى بأقل للأجل الأول أو لأبعد منه

وقد اشتمل كلام الناظم على الصور الثلاث الممنوعة بالمنطوق وعلى التسع للأجل الجائزة بالمفهوم واعلم أن المنصوص للفقهاء أن الإقالة إن كانت على أكثر من الثمن الأول أو على أقل منه فهي بيع مستأنف اتفاقا وإن كانت بمثل الثمن الأول فقيل هي بيع ثان وقيل هي نقض للبيع الأول وعبارتهم في بيوع الآجال باع بكذا واشترى بكذا فتسمية البيعة الثانية إقالة كما عند الناظم أو بيعا كما عبروا به في بيوع الآجال كل منهما صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم

ومشتر أقال مهما اشترطا أخذ المبيع إن يبع تغبطا بالثمن الأول فهو جائز والمشتري به المبيع حائز يعني أن المشتري إذا أقال البائع على أنه متى باع ذلك فالمشتري أحق به بالثمن الأول ثم إن البائع المقال باع ذلك فأراد المشتري الأول فسخ البيع والأخذ بشرطه ففي العتبية له الأخذ بشرطه وإياه تبع الناظم والمشهور فساد الإقالة لما فيها من التحجير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت