فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1056

وعارضا بعد الهبة وعلى ذلك نبه بقوله عرض أما إن كان الموهوب له وقتها مريضا أو متزوجا أو مدينا فإن ذلك لا يمنع الاعتصار وكذلك يمنع منه فقر الولد الموهوب له ما كان كبيرا أو صغيرا لأن فقره قرينة إرادة الصدقة قال في أصول الفتيا قال محمد من أصل قولهم أن كل واهب هبة فلا يجوز له أن يعتصرها ولا أن يرجع فيها حاشا الأب والأم فيما وهبا لأولادهم فإن الاعتصار لهما في ذلك جائز على ما سنذكره من التفسير

أما الوالد فيجوز له اعتصار ما وهب لابنه الصغير أو الكبير كان للولد أم أو لم تكن وذلك ما لم يستحدث الولد دينا أو ينكح أو يطأ إن كانت الهبة جارية أو يبيع الهبة أو يمرض فإن كان شيء من ذلك لم يجز للأب الاعتصار لأن ذلك كله فوت للهبة وإنما يعتصر ما لم يفت إلا أن يكون وهب له وقد استدان أو نكح أو مرض فيجوز له الاعتصار لأنه حينئذ لم يداين ولم ينكح على تلك الهبة وفي المقرب قلت فمن وهب لأولاد له صغار هبة وقد ماتت أمهم فبلغوا ولم يحدثوا دينا ولا نكحوا فأراد الأب أن يعتصر هبته قال ذلك له عند مالك بمنزلة ما لو وهب لهم وهم كبار فله أن يعتصر هبته ما لم يستحدثوا دينا أو ينكحوا والعطية والنحل في الاعتصار بمنزلة الهبة وفي الوثائق المجموعة وإذا كانت هبة الأبوين على فقير بينهما فليس يعتصرانها لأن من وهب على فقير قد علم أنه أراد صلته والأجر

انتهى

فرع وكما يمنع الاعتصار مرض الولد الموهوب له كذلك يمنعه مرض الواهب خلافا لأشهب ابن الحاجب ولو مرض أحدهما فكذلك وروى أشهب إن مرض الأب فله قال أيضا فليس له التوضيح قوله أحدهما أي الواهب أو الموهوب له قوله فكذلك أي يفوت الاعتصار وعند مالك وابن القاسم قال في البيان وهو المشهور لأنه إن مرض الواهب فاعتصاره لغيره وهو الوارث وإن مرض الموهوب له فقد تعلق حق الورثة به وروى أشهب إن مرض الأب فله الاعتصار دون العكس انظر تمام كلامه إن شئت وإنما شرحنا قول الناظم ومرض بمرض الموهوب له وإن كان مرض الواهب مانعا من الاعتصار أيضا لقرانه بالنكاح والدين ولا يمنعان إلا من الموهوب له والله أعلم

فرع روى عيسى عن ابن القاسم فيمن نحل ابنته نحلة فتزوجها رجل على ذلك ثم مات أو طلق فقد انقطع الاعتصار بالنكاح فلا يعود بنى بها أم لا وكذلك من نكح من الذكور والإناث أو داين ثم زال الدين أو زالت العصمة فلا اعتصار لها نقله المواق ثم قال قال أصبغ إذا امتنع الاعتصار بمرض أحدهما أو بنكاح الولد أو بدين ثم زال المرض والدين والنكاح فلا اعتصار وإذا زالت العصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت