فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1056

كان ذلك بإذنه فإذا بلغ فلا يخلو أمره من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون معلوم الرشد

والثاني أن يكون معلوم السفه

والثالث أن يكون مجهول الحال لا يعلم رشده من سفهه فأما إذا كان معلوم الرشد فأفعاله كلها جائزة ليس للأب أن يرد شيئا منها وإن لم يشهد على إطلاقه من الولاية فقد خرج منها ببلوغه مع ما ظهر من رشده وأما إن كان معلوما بالسفه فلا يخرجه الاحتلام من ولاية أبيه وأفعاله كلها مردودة غير جائزة وأما إن كان مجهول الحال لا يعلم رشده من سفهه فاختلف فيه على قولين أحدهما أنه محمول على السفه حتى يثبت رشده وهو نص رواية يحيى بن القاسم في كتاب الصدقات والهبات قال فيها وليس الاحتلام بالذي يخرجه من ولاية أبيه حتى يعرف حاله ويشهد العدول على صلاح أمره وهو ظاهر سائر الروايات عنه

والثاني أنه محمول على الرشد حتى يثبت سفهه ويخرج بالاحتلام من ولاية أبيه إذا لم يعرف سفهه وإن لم يعرف رشده

روى ذلك زيادة عن مالك وهو ظاهر ما وقع في أول كتاب النكاح من المدونة من قوله إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء إلا أن يتأول أنه أراد بنفسه لا بماله كما تأول ابن أبي زيد

وفي المتيطية وأما إذا ذهب الأب إلى تسفيه ابنه البالغ عند حداثة بلوغه جاز ذلك

وقال ابن رشد في مقدماته فإن مات الأب وهو صغير وأوصى به إلى أحد أو قدم عليه السلطان فلا يخرج من ولاية من هو وصي أبيه أو مقدم السلطان حتى يخرجه منها الوصي أو السلطان إن كان الوصي هو مقدما من قبله وأفعاله كلها مردودة وإن علم رشده ما لم يطلق من الحجر

ا هـ وقيل إن حاله مع الوصي كحاله مع الأب وإنه يخرج من ولايته إذا عرف رشده أو جهل حاله على الاختلاف المتقدم وإنما الأوصياء بسبب الآباء فلا يكونون أشد حالا منهم وأما ابن القاسم فمذهبه أن الولاية عليه لا يعتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت