-و (( الجمع بينها ) )أيضا (لأبي السعادات مجد الدين المبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني) ، المعروف: (بابن الأثير الجَزَري)
نسبة إلى (جزيرة ابن عمر) ، لكونه ولد بها, ونشأ بها، ثم انتقل إلى الموصل, وبه توفي سنة ست وستمائة, ودفن برباطه، وهو المسمى:
1226- (( جامع الأصول من أحاديث الرسول ) ) (1)
(1) - (معجم ابن حجر) (1732) , (صلة الخلف) (ص199) , (كشف الظنون) (1/535) , طبع في مروت بالهند 1346هـ,ثم في مطبعة أنصار السنة المحمدية بمصر 1949 في (12) مجلدا بتحقيق الشيخ (محمد حامد الفقي) قال (الارناؤوط) : وهذه الطبعة لا باس بها إلا أنها غير تامة وما لم يطبع منها يوازي خمس الكتاب تقريبا,ثم طبع في دارالفكر1983 في (14) مجلدا بتحقيق الشيخ (عبد القادر الأرناؤوط ) , ثم في دار الكتب العلمية 1998 بتحقيق (أيمن صالح شعبان) وميزة هذه الطبعة أنه يذكر في الهامش أسانيد الأحاديث مشجرة, ويذكر في أخر كل كتاب زوائد (سنن ابن ماجة)
-قال (ياقوت الحموي) في (معجمه) : كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول) عشر مجلدات, جمع فيه بين البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبي داود وسنن النسائي والترمذي عمله على حروف المعجم، وشرح غريب الأحاديث ومعانيها وأحكامها ووصف رجالها، ونبه على جميع ما يحتاج إليه منها.
قال المؤلف: أقطع قطعًا أنه لم يصنف مثله قط ولا يصنف.اهـ
-قال في مقدمته: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي أوضح لمعالم الإسلام سبيلا, وجعل السنة على الأحكام دليلا, و بعث لمناهج الهداية رسولا, ومهد لمشار الشرائع وصولا, أحمده حمدا يكون برضاه كفيلا, وللفوز بلقائه منيلا, وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تجعل ربع الغواية محيلا, ومنازل الشرك كئيبا مهيلا, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شهادة تشفي من ظمأ القلوب غليلا, وأصلي عليه وعلى أله وأصحابه صلاة ترجع ظل التوفيق ظليلا, وتحقق إخلاصها أملا وسولا
أما بعد: فان مبنى هذا الكتاب على ثلاثة أركان: الأول في المبادئ, والثاني في المقاصد, والثالث في الخواتيم , الركن الأول في المبادئ, والركن الأول ينقسم إلى خمسة أبواب, الباب الأول في الباعث على عمل, الكتاب الباب, الثاني في كيفية وضع الكتاب, الباب الثالث في بيان أصول الحديث وأحكامها وما يتعلق بها, الباب الرابع في ذكر الأئمة الستة وأسمائهم وأنسابهم وأعمارهم ومناقبهم وآثارهم, الباب الخامس في ذكر أسانيد الكتب الأصول المودعة في كتبنا هذا, الباب الأول في الباعث على عمل الكتاب وفيه مقدمة و أربعة فصول: ما زلتُ في ريعان الشباب ، وحداثة السن ، مشغوفًا بطلب العلم، ومجالسة أهلهِ، والتشبُّه بهم حَسْبَ الإمكانِ، وذلك من فضل الله عليَّ، ولُطفه بي أن حببهُ إليَّ، فبذلتُ الوُسع في تحصيل ما وفِّقتُ له من أنواعه، حتى صارت فيَّ قوة الاطلاع على خفاياه، وإدراك خباياه، ولم آلُ جهدًا والله الموفق في إجمال الطلب، وابتغاء الأرب، إلى أن تَشَبَّثتُ من كلٍّ بطرف تشبهت فيه بأضرابي، ولا أقول: تميزتُ به على أترابي، ولله الحمد على ما أنعم به من فضله، وأجزل من طَوله، وإليه المفزع في الإسعاد بالزلفى يوم المعاد والأمن من الفزع الأكبر يوم التناد، وأن يُوزعني شكر ما منحنيه من الهداية ، وجنَّبنيه من الغَواية، وآتانيه من نعمة الفهم والدراية، منذ المنشأ والبداية، وإليه أرغب أن يجعل ذلك عطاءً يتصل طارفه وتليده، ولباسًا لا يبلى جديده، وذُخرًا لا يفنى عتيدُه، وحباءً يورق عوده، ويثمر وعوده .
وبعد: فإن شرف العلوم يتفاوت بشرف مدلولها، وقدرها يعظم بعظم محصولها, ولا خلاف عند ذوي البصائر أن أجلَّها ما كانت الفائدة فيه أعم، والنفع به أتم، والسعادة باقتنائه أدوم، والإنسان بتحصيله ألزم، كعلم الشريعة الذي هو طريق السعداء إلى دار البقاء، ما سلكه أحد إلا اهتدى، ولا استمسك به من خاب، ولا تجنبه من رَشَد، فما أمنع جنابَ من احتمى بحماه، وأرغد مآب من ازدان بحُلاه, وعلوم الشريعة على اختلافها تنقسم إلى فرض، ونفل,.والفرض ينقسم إلى: فرض عين، وفرض كفاية, و لكل واحد منهما أقسام وأنواع، بعضها أصول، وبعضها فروع، وبعضها مقدِّمات، وبعضها مُتَمِّمَات، و ليس هذا موضعَ تفصيلها، إذ ليس لنا بغرض إلا أن من أصول فروض الكفايات، علم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وآثار أصحابه رضي الله عنهم، التي هي ثاني أدلة الأحكام,.ومعرفتها أمر شريف، وشأن جليل، لا يحيط به إلا من هذَّب نفسه بمتابعة أوامر الشرع ونواهيه، وأزال الزيغ عن قلبه ولسانه, وله أصول وأحكام وقواعد، وأوضاع واصطلاحات ذكرها العلماء، وشرحها المحدِّثون و الفقهاء، يحتاج طالبه إلى معرفتها، والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة والإعراب، اللَّذين هما أصلٌ لمعرفة الحديث، لورود الشريعة المطهرة بلسان العرب, وتلك الأشياء:كالعلم بالرجال، وأساميهم، وأنسابهم، وأعمارهم، ووقت وفاتهم, والعلم بصفات الرواة، وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم, والعلم بمستند الرواة، وكيفية أخذهم الحديث، وتقسيم طرقه و العلم بلفظ الرواة، و إيرادهم ما سمعوه، وإيصاله إلى من يأخذه عنهم، وذكر مراتبه, والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى، ورواية بعضه، و الزيادة فيه، والإضافة إليه ما ليس منه، وانفراد الثقة بزيادة فيه, والعلم بالمسند، والعالي منه، والنازل والعلم بالمرسل، و انقسامه إلى المنقطع، والموقوف، والمعضل، وغير ذلك، واختلاف الناس في قبوله، وردِّه, والعلم بالجرح والتعديل، وجوازهما ووقوعهما, وبيان طبقات المجروحين والعلم بأقسام الصحيح، و الكاذب، وانقسام الخبر إليهما، وإلى الغريب، والحسن وغيرهما, والعلم بأخبار التواتر، والآحاد، والناسخ، والمنسوخ وغير ذلك مما تواضع عليه أئمة الحديث، وهو بينهم متعارف , فمن أتقنها، أتى دار هذا العلم من بابها، وأحاط بها من جميع جهاتها، وبقدر ما يفوته منها تنزل عن الغاية درجته، وتنحط عن النهاية رتبته، إلا أن معرفة التواتر والآحاد، والناسخ والمنسوخ, وإن تعلقت بعلم الحديث فإن المحدث لا يفتقر إليها, لأن ذلك من وظيفة الفقيه, لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث، فيحتاج إلى معرفة المتواتر، والآحاد، والناسخ والمنسوخ, فأما المحدث فوظيفته أن ينقل، ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه، فإن تصدى لما وراءه، فزيادة في الفضل، وكمال في الاختيار, جمعنا الله وإياكم معشر الطالبين على قبول الدلائل، وألهمنا وإياكم الاقتداء بالسلف الصالح من الأئمة الأوائل، وأحلَّنا وإياكم من العلم النافع أعلى المنازل، ووفقنا وإياكم للعمل بالعالي من الحديث، والنازل، إنه سميع الدعاء، حقيق بالإجابة .
الفصل الأول في انتشار علم الحديث ومبدأ جمعه وتأليفه حيث ثبت ما قلناه في المقدمة، من كون علم الحديث من العلوم الشرعية، وأنه من أصول الفروض، وجب الاعتناء به، والاهتمام بضبطه وحفظه، و لذلك يَسَّرَ الله سبحانه وتعالى له أولئك العلماء الأفاضل، والثقات الأماثل، والأعلام المشاهير، الذي حفظوا قوانينه، واحتاطوا فيه ، فتناقلوه كابرًا عن كابر، وأوصلوه كما سمعه أولٌ إلى آخر، وحبَّبه الله إليهم لحكمة حفظ دينه، و حراسة شريعته فما زال هذا العلم من عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه والإسلام غض طري، والدين محكم الأساس قوي أشرف العلوم، وأجلَّها لدى الصحابة - رضي الله عنه - والتابعين بعدهم ، وتابعي التابعين ، خلفًا بعد سلف ، لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله عز و جل ، إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يُسْمَعُ من الحديث عنه، فتوفرت الرغبات فيه، و انقطعت الهمم على تعلُّمه، حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل ذوات العدد ويقطع الفيافي والمفاوز الخطيرة، ويجوب البلاد شرقًا وغربًا في طلب حديثٍ واحدٍ ليسمعه من راويه فمنهم من يكون الباعث له على الرِّحلة طلب ذلك الحديث لذاته, ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوى بعينه، إما لثقته في نفسه، وصدقه في نقله، وإما لعلو إسناده، فانبعثت العزائم إلى تحصيله, وكان اعتمادهم أولًا على الحفظ والضبط في القلوب والخواطر، غير ملتفتين إلى ما يكتبونه، ولا معولين على ما يسطرونه، محافظة على هذا العلم، كحفظهم كتاب الله عز وجل، فلما انتشر الإسلام، واتسعت البلاد، وتفرقت الصحابة في الأقطار، وكثرت الفتوح، ومات معظم الصحابة، وتفرق أصحابهم وأتباعهم، وقل الضبط، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، ولعمري إنها الأصل، فإن الخاطر يغفل، و الذهن يغيب، والذكر يهمل، والقلم يحفظ ولا ينسى, فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة، مثل عبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس، وغيرهما ممن كان في عصرهما فدوَّنوا الحديث, حتى قيل: إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج, وقيل: ( موطأ مالك رحمة الله عليهما, وقيل: إن أول من صنف وبوَّب الربيع بن صبيح بالبصرة, ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه، وسطره في الأجزاء والكتب، وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، رحمهما الله فدونا كتابيهما، وفعلا ما الله مجازيهما عليه من نصح المسلمين، والاهتمام بأمور الدين، وأثبتا في كتابيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته، وثبت عندهما نقله, وسيجيء فيما بعد من هذه المقدمة شرط كتابيهما، وذكر الصحيح والفاسد مشروحًا مفصلًا إن شاء الله تعالى، وسميا كتابيهما:(الصحيح) من الحديث, وأطلقا هذا الاسم عليهما، وهما أول من سمى كتابه ذلك، ولقد صدقا فيما قالا، و برَّا فيما زعمًا، ولذلك رزقهما الله من حسن القبول في شرق الأرض وغربها، وبرها وبحرها، والتصديق لقولهما، و الانقياد لسماع كتابيهما، ما هو ظاهر مستغن عن البيان، وما ذلك إلا لصدق النية، وخلوص الطوية، وصحة ما أودعا كتابيهما من الأحاديث, ثم ازداد انتشارهذا النوع من التصنيف والجمع والتأليف، وكثر في أيدي المسلمين وبلادهم، وتفرقت أغراض الناس، و تنوعت مقاصدهم، إلى أن انقرض ذلك العصر الذي كانا فيه حميدًا عن جماعة من الأئمة والعلماء قد جمعوا وألفوا: مثل أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائى رحمهم الله جميعًا وغيرهم من العلماء الذين لا يحصون كثرة, وكان ذلك العصر كان خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم، وإليه المنتهى, ثم من بعده نقص ذلك الطلب بعد، وقل ذلك الحرص، وفترت تلك الهمم، وكذلك كلُّ نوع من أنواع العلوم و الصنائع والدول وغيرها فإنه يبتدئ قليلًا قليلًا، ولايزال ينمى ويزيد، و يعظم إلى أن يصل إلى غاية هى منتهاه، ويبلغ إلى أمَد هو أقصاه، ثم يعود ، فكأنَّ غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم، و من كان في عصرهما من علماء الحديث, ثم نزل وتقاصر إلى زماننا هذا، وسيزداد تقاصرًا والهمم قصورًا، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا
الفصل الثاني في بيان اختلاف أغراض الناس ومقاصدهم في تصنيف الحديث: ما زلت أتتبع كتب الحديث، وأطلبها رغبة في معرفته، والإحاطة به، لما يلزمني من أمور الإسلام والدين، فوجدت بعون الله فيها كل مطلوب، و أدركت فيها بلطفه كل مرغوب، ورأيت هذا العلم على شرفه وعلو منزلته، و عظم قدره، علمًا عزيزًا، مشكل اللفظ والمعنى، و الناس في تصانيفهم التي جمعوها فيه, و ألفوها مختلفو الأغراض، متنوعو المقاصد . فمنهم من قصرت همته على تدوين الحديث مطلقًا ليحفظ لفظه، ويستنبط منه الحكم، كما فعله عبيد الله بن موسى العبسي، أبو داود الطيالسى وغيرهما من أئمة الحديث أولًا وثانيًا أحمد بن حنبل ومن بعده، فإنهم أثبتوا الأحاديث في مسانيد رواتها، فيذكرون مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه مثلًا، ويثبتون فيه كل ما رووه عنه، ثم يذكرون بعده الصحابة واحدًا بعد واحد على هذا النسق, ومنهم من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها، فيضعون لكل حديث بابًا يختص به، فإن كان في معنى الصلاة، ذكروه في باب الصلاة وإن كان في معنى الزكاة، ذكروه في باب الزكاة ، كما فعله مالك بن أنس في كتاب ( الموطأ ) إلا أنه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه , ثم اقتدى به من بعده,فلما انتهى الأمر إلى زمن البخاري ومسلم، وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما، كثرت أبوابهما وأقسامهما، واقتدى بهما من جاء بعدهما, وهذا النوع أسهل مطلبًا من الأول لوجهين الأول: أن الإنسان قد يعرف المعنى الذي يطلب الحديث لأجله، وإن لم يعرف راويه، ولافي مسند من هو، بل ربما لايحتاج إلى معرفة راويه, فإذا أراد حديثًا يتعلق بالصلاة طلبه من كتاب الصلاة، وإن لم يعرف أن راويه أبو بكر رضي الله عنه
والوجه الثاني: أن الحديث إذا ورد في كتاب الصلاة، علم الناظر فيه أن ذلك الحديث هو دليل ذ لك الحكم من أحكام الصلاة، فلا يحتاج أن يتفكر فيه ليستنبط الحكم منه، بخلاف الأول, ومنهم من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظًا لغوية، ومعاني مشكلة، فوضع لها كتابًا قصره على ذكر متن الحديث، و شرح غريبه وإعرابه ومعناه، ولم يتعرض لذكر الأحكام كما فعله أبو عبيد القاسم بن سلام، و أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيرهما, ومنهم من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الأحكام وآراء الفقهاء، مثل أبي سليمان حمد بن محمد الخطابى في ( معالم السنن ) ، و ( أعلام السنن ) وغيره من العلماء , ومنهم من قصد ذكر الغريب دون متن الحديث، فاستخرج الكلمات الغريبة، ودونها ورتبها وشرحها، كما فعله أبو عبيد أحمد بن محمد الهروى وغيره من العلماء .
ومنهم من قصد إلى استخراج أحاديث تتضمن ترغيبًا وترهيبًا، وأحاديث تتضمن أحكامًا شرعية غير جامعة، فدونها وأخرج متونها وحدها، كما فعله (أبو محمد الحسين بن مسعود) في كتاب: (المصابيح) وغير هؤلاء المذكورين من أئمة الحديث لو رمنا أن نستقصى ذكر كتبهم، واختلاف أغراضهم ومقاصدهم في تصانيفهم، لطال الخطب، ولم ننته إلى حد فاختلاف الأغراض هو الداعى إلى اختلاف التصانيف .
الفصل الثالث في اقتداء المتأخرين بالسابقين وسبب اختصارات كتبهم وتآليفها: لما كان أولئك الأعلام هم الأولين في هذا الفن، والسابقين إليه، لم يأت صنعهم على أكمل الأوضاع وأتم الطرق، فإن غرضهم كان أولًا حفظ الحديث مطلقًا وإثباته، ودفع الكذب عنه، وحذف الموضوعات عليه، والنظر في طرقه و حفظ رجاله، وتزكيتهم، واعتبار أحوالهم، و التفتيش عن دخائل أمورهم، حتى قدحوا فيمن قدحوا، و جرحوا من جرحوا، وعدلوا من عدلوا، وأخذوا عمن أخذوا، وتركوا من تركوا, هذا بعد الاحتياط و الضبط والتدبر، فكان هذا مقصدهم الأكبر، وغرضهم الأوفر، ولم يتسع الزمان لهم والعمر لأكثر من هذا الغرض الأعم، والمهم الأعظم، ولا رأوا في أديانهم أن يشتغلوا بغيره من لوازم هذا الفن التي هي كالتوابع، بل ولا كان يجوز لهم ذلك، فإن الواجب أولًا إثبات الذات، ثم ترتيب الصفات، والأصل ، إنما هو عين الحديث وذاته، ثم بعد ذلك ترتيبه وتحسين وضعه، ففعلوا ما هو الفرض المتعين، واخترمتهم المنايا قبل الفراغ والتخلي لما فعله التابعون لهم، والمقتدون بهم، والمهتدون بهديهم، فتعبوا رحمهم الله لراحة من بعدهم، ونصبوا لدعة من اقتفى آثارهم, ثم جاء الخلف الصالح ، فأحبوا أن يظهروا تلك الفضيلة، ويشيعوا تلك المنقبة الجليلة، وينشروا تلك العلوم التي أفنوا أعمارهم في جمعها، ويفصلوا تلك الفوائد التى أجملوا تحسين وضعها، إما بإبداع ترتيب، أو بزيادة تهذيب، أو اختصار و تقريب، أو استنباط حكم، وشرح غريب, فمن هؤلاء المتأخرين من جمع بين كتب الأولين بنوع من التصرف والاختصار، كما فعله أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني، وأبو مسعود إبراهيم ين محمد بن عبيد الدمشقى، واقتفى أثرهما أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي فإنهم جمعوا بين كتابي البخاري ومسلم، ورتبوا كتبهم على المسانيد، دون الأبواب، كما سبق ذكره, وتلاهم آخرًا أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري السرقسطي ، فجمع بين كتب البخاري ومسلم و (الموطأ) لمالك، و (جامع أبي عيسى الترمذي) ، و (سنن أبي داود السجستاني) ، و (سنن أبي عبد الرحمن النسائى) رحمة الله عليهم, و رتب كتابه على الأبواب دون المسانيد، إلا أن هؤلاء جميعهم لم يودعوا كتبهم إلا متون الحديث عارية من الشرح و التفسير، حسب ما أداهم إليه الغرض، و أحسنوا في الصنع ، وفعلوا ما جنوا ثمرته دنيا وأخرى، وسنوا لمن بعدهم الطريق ومهدوا المحجة في طلب هذا العلم، فأحسن الله إليهم
الفصل الرابع في خلاصة الغرض من جمع هذا الكتاب: لما وقفت على هذه الكتب، ورأيتها في غاية من الوضع الحسن والترتيب الجميل، ورأيت كتاب رزين هو أكبرها و أعمها ، حيث حوى هذه الكتب الستة التى هي أم كتب الحديث، وأشهرُها في أيدي الناس، وبأحاديثها أخذ العلماء، واستدل الفقهاء، وأثبتوا الأحكام، و شادوا مباني الإسلام, ومصنفوها أشهر علماء الحديث، وأكثرهم حفظا، وأعرفهم بمواضع الخطأ والصواب، وإليهم المنتهى، و عندهم الموقف, وسنعقد فيما بعد بابًا يتضمن مناقبهم وفضائلهم، وإلى أين انتهت مراتبهم في هذا الفن, فحينئذ أحببت أن أشتغلَ بهذا الكتاب الجامع لهذه الصحاح، وأعتني بأمره، ولو بقراءته ونسخه، فلما تتبعته وجدتهعلى ما قد تعب فيه قد أودع أحاديث في أبواب، غير تلك الأبواب أولى بها، وكرر فيه أحاديث كثيرة، وترك أكثر منها .
ثم إنني جمعت بين كتابه وبين الأصول الستة التى ضمنها كتابه، فرأيت فيها أحاديث كثيرة لم يذكرها في كتابه، إما للاختصار، أو لغرض وقع له فأهملها، ورأيت في كتابه أحاديث كثيرة لم أجدها في الأصول التي قرأتها وسمعتها ونقلت منها، وذلك لاختلاف النسخ والطرق، ورأيته قد اعتمد في ترتيب كتابه على أبواب البخاري، فذكر بعضها، وحذف بعضها, فناجتنى نفسي أن أُهذِّب كتابه، وأرتب أبوابه، و أوطيء مقصده، وأسهل مطلبه، وأضيف إليه ما أسقطه من الأصول، وأتبعه شرح ما في الأحاديث من الغريب والإعراب والمعن ، وغير ذلك مما يزيده إيضاحًا وبيانًا، فاستصغرت نفسى عن ذلك، و استعجزتها، ولم يزل الباعث يقوى والهمة تنازع، والرغبة تتوفر، وأنا أعللها بما في ذلك من التعرض للملام، للانتصاب للقدح، والأمن من ذلك جميعه مع الترك، ويأبي الله إلا أن يتم نوره، فتحققت بلطف الله العزيمة، وصدقت بعونه النية، وخلصت بتوفيقه الطوية, فشرعت في الجمع بين هذه الكتب الستة التى أودعها رزين رحمه الله كتابه ، و صَدَفْتُ عما فعله ورتبه، فاعتمدت على الأصول دون كتابه، واخترت له وضعًا يزيد ، بيانه حسبما أدى إليه اجتهادي وانتهى إليه عرفاني. هذا بعد أن أخذت فيه رأي أولى المعارف والنُّهى، وأرباب الفضل والذكاء، وذوى البصائر الثاقبة، والآراء الصائبة، و استشرت فيه من لا أتهمه دينًا وأمانة وصدقًا نصيحة، وعرضت عليه الوضع الذي عرض لي، و استضأت به في هذا الصنع الذي سنح لي، فكل أشار بما قوى العزم، وحقق إخراج ما في القوة إلى الفعل, فاستخرت الله تعالى، وسألته أن يجعله خالصًا لوجهه، ويتقبله ويعين على إنجازه بصدق النية فيه، ويسهله، وهو المجازي على مودعات السرائر، وخفيات الضمائر . هذا مع كثره العوائق الدنيوية، وازدحام العوارض الضرورية، وتكاثر الفوادح النفسانية، وضيق ا لوقت عن فراغ البال لمثل هذا المهم العزيز، والغرض الشريف الذي إذا أعطاه الإنسان كله واتاه منه أيسره، و إذا قصر عليه عمره أمكنه منه أقصره، ولولا أن الباعث عليه ديني، والغرض منه أخروي، لكانت القدرة على الإلمام به واهية، والهمة عن التعرض إليه قاصرة، والعزيمة عن الشروع فيه فاترة، وإنما كان المحرك قويا، والجاذب شريفًا عليًا, وأنا أسأل كل من وقف عليه ، و رأى فيه خللا، أو لمح فيه زللا أن يصلحه، حائزًا به جزيل الأجر, وجميل الشكر، فإن المهذب قليل، والكامل عزيز، بل عديم، وأنا معترف بالقصور والتقصير، مقر بالتخلف عن هذا المقام الكبير, على أن هذا الكتاب في نفسه بحر زاخرة أمواجه، وبر وعرة فجاجه، لايكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده، فإنها كثيرة العدد، متشعبة الطرق مختلفة الروايات، وقد بذلت في جمعها وترتيبها الوسع، واستعنت بتوفيق الله تعالى ومعونته في تأليفه وتهذيبه، وتسهيله وتقريبه , وسميته: (جامع الأصول في أحاديث الرسول) صلى الله عليه وسلم, الباب الثاني في كيفية وضع الكتاب وفيه ستة فصول:
الفصل الأول في ذكر الأسانيد والمتون: لما وفق الله سبحانه وتعالى للشروع في هذا الكتاب ، وسهل طريقه ، فكنت فيه طالبًا أقرب المسالك وأهداها إلى الصواب ، أول ما بدأت به أنني حذفت الأسانيد ، كما فعله الجماعة المقدم ذكرهم رحمة الله عليهم, و لنا في الاقتداء بهم أسوة حسنة، لأن الغرض من ذكر الأسانيد كان أولًا لإثبات الحديث و تصحيحه، وهذه كانت وظيفة الأولين رحمة الله عليهم، وقد كفونا تلك المؤنة، فلا حاجة بنا إلى ذكر ما قد فرغوا منه، وأغنونا عنه، فلم أثبت إلا اسم الصحابي الذي روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن كان خبرًا، أو اسم من يرويه عن الصحابي إن كان أثرًا، اللهم إلا أن يعرض في الحديث ذكر اسم أحد رواته فيما تمس الحاجة إليه، فأذكره لتوقف فهم المعنى المذكور في الحديث عليه, وقد أفردت بابًا في آخر الكتاب يتضمن أسماء الجماعة المذكورين في جميع الكتاب، إن كان صحابيًا، أو تابعيًا، أو غيره، ورتبته على حروف (أ ب ت ث) , وكتبت الأسماء في أول الحديث على الهامش، وذكرت بإزائه ما أمكن معرفته من نسبه وعمره، وإسلامه وحاله، حسبما انتهت إليه القدرة، ومن لم أجد له ذكرًا ذكرت اسمه، وتركته مفتوحًا لأحققه، وقصدت في ذلك إزالة الخلل و التصحيف في الأسماء والاشتباه, وأما متون الحديث، فإنني لم أثبت منه إلا ما كان حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أثرًا عن صحابي، وما كان من أقوال التابعين ومن بعدهم من مذاهب الفقهاء والأئمة، فلم أذكره إلا نادرًا ، اقتداء بالحميدي رحمه الله وغيره ممن جمع بين الكتب ما عدا رزينًا ، فإنه ذكر في كتابه فقه مالك رحمه الله الذي في ( الموطأ ) ، و تراجم أبواب كتاب البخاري، وغير ذلك مما لا حاجة إليه .
واعتمدت في النقل من كتابي البخارى ومسلم على ما جمعه الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه، فأنه أحسن في ذكر طرقه، واستقصى في إيراد رواياته، وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين, وأما باقى الكتب الأربعة ، فإني نقلتها من الأصول التي قرأتها وسمعتها، وجمعت بينها وبين نسخ أخرى منها
وعولت في المحافظة على ألفاظ البخاري ومسلم أكثر من غيرهما من باقي الأئمة الأربعة، اللهم إلا أن يكون في غيرهما زيادة أو بيان أو بسط، فإنني أذكرها، وإن كان الحميدي قد أغفل شيئًا وعثرت عليه ، أثبته من الأصول، وتتبعت الزيادات من جميع الأمهات، وأضفتها إلى مواضعها .
وأما الأحاديث التي وجدتها في كتاب (رزين) ، ولم أجدها في الأصول ، فإنني كتبتها نقلًا من كتابه على حالها في مواضعها المختصة بها، وتركتها بغير علامة، وأخليت لذكر اسم من أخرجها موضعا، لعلى أتتبع نسخًا أخرى لهذه الأصول وأعثر عليها فأثبت اسم من أخرجها, وقد أشرت في أوائل الكتاب إلى ذكر أحاديث، من ذلك أن رزينًا أخرجها ولم أجدها في الأصول, و أخليت ذكر الباقي ليعلم أنه من ذلك القبيل.
الفصل الثاني في بيان وضع الأبواب والفصول: قد سبق في الباب الأول أن من العلماء من رتب كتابه على المسانيد، و منهم من رتبه على الأبواب، ورجحنا اختيار الأبواب على المسانيد بما قدمنا ذكره، فلذلك اخترنا لكتابنا الأبواب على المسانيد، ولأن هذه الكتب الستة الأصول، جميعها مرتبة على الأبواب، فكان الاقتداء بهم أولى
وحيث اعتبرت أبواب كتبهم وجدتها مختلفة في الوضع، فإن البخاري قد ذكر أحاديث في أبواب من كتابه ذكرها غيره في غير تلك الأبواب, وكذلك كل منهم، فصدفت عن ذلك, ثم إنني عمدت إلى الأحاديث جميعها في هذه الكتب الستة، فاعتبرتها وتتبعتها، واستخرجت معانيها، فبنيت الأبواب على المعاني التي دلت عليها الأحاديث، فكل حديث انفرد بمعنى أثبته في باب يخصه, فإن اشتمل على أكثر من معنى واحد، فلا يخلو: أن يكون اشتماله على ذلك اشتمالًا واحدًا، أو أحد المعاني فيه أغلب من الآخر، فإن كان اشتماله عليه اشتمالا واحدا، أوردته في آخر الكتاب في كتاب سميته كتاب ( اللواحق ) , وقسمته إلى أبواب عدة، يتضمن كل باب منها أحاديث تشتمل على معاني متعددة من جنس واحد, على أن هذا كتاب اللواحق جميعه ما يعظم قدره ولا يطول، فإنه لا يتجاوز ثلاثة كراريس
وأما ما كان مشتملًا على أكثر من معنى واحد، إلا أنه بأحدها أخص، و هو فيه أغلب، فإنني أثبته في الباب الذي هو أخص به وأغلب عليه، وقصدت فيه غالبًا أن يكون في باب المعني الذي هو أول الحديث, ثم إنني عمدت إلى كل كتاب من الكتب المسماة في جميع الكتب وفصلته إلى أبواب، وفصول، وأنواع، وفروع، وأقسام بحسب ما اقتضته القسمة التي تراها في الكتاب, وكان الموجب لهذا التقسيم اختلاف معاني الأحاديث التي تختص بكل كتاب، فإن منها ما يتعلق بوجوبه، ومنها ما يتعلق بأركانه وحقيقته، و منها ما يتعلق بسننه ونوافله، ومنها ما يتعلق بشروطه ولوازمه، ومنها ما يتعلق بالحث عليه و الترغيب فيه، ومنها ما يتعلق بفضله وشرفه, وأشياء كثيرة تراها في غضون الكتاب، كل واحد منها لمعنى, ثم إنني عمدت إلى كل فصل وكل فرع وكل باب ، فنضدت الأحاديث فيه، كل حديث يتلو ما يشبهه، أو يماثله أو يقاربه بحيث إنك إذا تجاوزت ذلك المعنى من ذلك الفصل لا تكاد تعود تراه في باقي الفصول إلا نادرًا، لضرورة اقتضته، أو سهو
وإذا جاء من الأحاديث شيء يتعلق بذلك الكتب وليس معه حديث آخر من نوعه، كتبه في فصل أو فرع من تقسيم ذلك الكتاب حيث، وليس معه حديث من جنسه ونوعه مثله أو أمثاله, ثم إنني عمدت إلي ما جاء من الأحاديث في فضائل جميع الكتاب المودعة في كتابنا، وما جاء في فضائل الأنبياء والصحابة وغيرهم، فجعلته كتابًا واحدًا سميته كتاب ( الفضائل والمناقب ) , وأودعته كل حديث يتضمن فضل شيء من الأعمال والأقوال والأحوال والرجال ، ولم أضف فضل كل شيء إلى بابه، فإنه يجيء متفرقاَ ، فرأيت أن جمعه أولى، وستراه إن شاء الله تعالى مفصلًا مبوبًا .
الفصل الثالث في بيان التقفية وإثبات الكتب في الحروف: لما نضدت الأحاديث في الأبواب والفصول والفروع كما سبق بيانه رأيتها كثيرة العدد، والكتاب في نفسه كبير المقدار، يحتاج الناظر فيه والطالب لحديث من أحاديثه أن يتطلب كتبه التي هي تراجمه ، حتى يجد الحديث المطلوب فيها، وكان عليه في ذلك كلفة ومشقة متعبة، فخرجت أسماء الكتب المودعة في الكتاب, وجعلتها مرتبة على حروف ( أ ب ت ث ) طلبًا لتسهيل كلفة الطلب، وتقريبًا على المريد بلوغ الأرب, ولم أضبط في وضعها الحرف الأصلي من الكلمة فحسب، إنما لزمت الحرف الذي هو أول الكلمة، سواء كان أصليًا أو زائدا، ولم أحذف من الكلمة إلا الألف واللام التي للتعريف حسب .
فأودعت كتاب الإيمان والإسلام ، وكتاب الإيلاء، وكتاب الآنية في حرف الهمزة, وهذا حرف أصلي, و وضعت فيه أيضاَ كتاب الاعتصام، وكتاب إحياء الموات, وهذا حرف زائد، فإن الاعتصام حقه أن يكون في حرف العين, وإحياء الموت في حرف الحاء.
وكذلك جميع الكتب على الوضع، ولم أقصد به إلا طلب الأسهل، فإن كتب الحديث يشتغل بها الخاص والعام، والعالم بتصرف اللفظ والجاهل, ولو كلفت العامي أن يعرف الحرف الأصلي من الزائد لتعذر عليه، لكنه يسهل عنده معرفة الحرف الذي هو في أول الكملة من غير نظر إلي أنه أصلي أو زائد, ثم وجدت في الأبواب أبوابًا عدة، هي من جملة الكتب التي انقسم الكتاب إليها، وإذا ذكرتها في الحرف الذي يختص بها أكون قد أفردت أحد أحكام ذلك الكتاب عنه، وفرقته ووضعته في غير موضعه الأولى به, مثال ذلك أن كتاب الجهاد هو في جرف الجيم، وفي جملة أحكام الجهاد أبواب عدة لا يجوز أن تنفرد عنه، مثل الغنائم، والفيء، والغلول، والنفل، والخمس، والشهادة، وكل وادح من هذه يختص بحرف غير حرف الجيم، فإن ذكرته في حرفه، تقسم كتاب الجهاد وعدلت عن واجب الوضع، فذكرت هذه الأبواب في جملة كتاب الجهاد في حرف الجيم, ثم عمدت إلى آخر كل حرف من تلك الحروف التي تختص بهذه الأبواب ، فذكرت فيه فصلًا ليستدل به على مواضع هذه الأبواب من الكتاب، فذكرت في آخر حرف الغين أن الغنائم والغلول في كتاب الجهاد من حرف الجيم, وفي آخر حرف الفاء أن الفيء في كتاب الجهاد من حرف الجيم, وكذلك تتبعت جميع الحروف، و فعلت بها هذا الفعل, فإذ أردت حديثًا من هذا النوع، فاطلبه في حرفه، فإن وجدته، وإلا فترى في آخر الحرف ما يدلك على موضعه، على أنه متى صار لك أدنى دربة بالكتاب، وعرفت الغرض من وضعه، استغنيت عن ذلك جميعه .
الفصل الرابع في بيان أسماء الرواة والعلائم: لما وضعت الكتب والأبواب في الحروف، رأيت أن أثبت أسماء رواة كل حديث أو أثر على هامش الكتاب حذاء أول الحديث، وذلك لفائدتين:
إحداهما: أن يكون الاسم مفردًا يدركه الناظر في أول نظره، ويعرف به أول الحديث, والثانية: لأجل إثبات العلائم التي رقمتها بالهمزة على الاسم, وذلك أنني قد رقمت علي اسم كل راوٍ علامة من أخرج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الستة, فجعلت للبخاري
( خاء ) لأن نسبه إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته، ولأن ( الخاء ) أشهر حروفه، و ليس في باق حروف الأسماء ( خاء )
وجعلت للمسلم ( ميمًا ) ، لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته, والميم أول حروف اسمه, وجعلت لمالك ( طاء ) ، لأن اشتهار كتاب ( بالموطأ ) أكثر، و ، لأن ( الميم ) التى هي أول حروف اسمه قد أعطيناها مسلمًا، وباقي حروفه مشتبهة بغيرها من حروف باقي الأسماء، و ( الطاء ) أشهر حروف اسم كتابه، و لا تشتبه بغيرها, وجعلت للترمذي ( تاءً ) ، لأن اشتهار الترمذي أكثر مه اسمه وكنيته، وأول حروف نسبه التاء, وجعلت لأبي داود ( دالًا ) لأن كنيته أشهر من نسبه واسمه, والدال أشهر حروف كنيته، وأبعدها من الاشتباه بباقي العلائم, وجعلت للنسائي ( سينًا ) ، لأن نسبه أشهر من كنيته واسمه، والسين أشهر حروف نسبه، وأبعدها من الاشتباه .
فإن كان الحديث قد أخرجه جماعتهم، أثبت قبل اسم الراوي العلائم الست، وإن كان قد أخرجه بعضهم، أثبت عليه علامة من أخرجه, والأحاديث التى وجدتها في كتاب رزين رحمه الله ولم أجد في الأصول التي قرأتها وسمعتها ونقلت منها، أثتبها ولم أثبت عليها علامة، ولم أذكر من أخرجها، لعلى أجدها، أو يجدها غيري فيثبتها، ويعلم علامة من أخرجها, وجعلت ابتداء العلائم على الاسم بعلامة البخاري، وبعده بعلامة مسلم، وبعده بعلامة ( المو طأ ) , وكان الأولي تقديم اسم ( الموطأ ) لأن مالكًا رحمه الله أكبر الجماعة وأقدمهم, وأجلهم قدرًا، وأحقهم بالتقديم، ولكن لاشتهار كتابي البخاري ومسلم بالصحة، وانفرادهما بالشرط الذي لم ينفرد به واحد من باقي الكتب، و لأنهما أعظم قدرًا، وأكبر حجمًا، قدمتهما في التعليم عليه, ثم أتبعت علامة ( الموطأ ) بعلامة الترمذي، وبعده بعلامة أبي داود، وبعده بعلامة النسائي, وإن تقدم أحد هؤلاء الثلاثة المتأخرين على الآخر ، فلا بأس, ثم لما كان مع تطاول الأزمان واختلاف النساخ وتهاونهم بالذي يكتبونه، وقد تسقط بعض العلائم من موضعه، فيبقى الحديث مجهولًا، لا يعلم من أخرجه، ذكرت في آخر كل حديث من أخرجه من الأئمة في متن الكتاب، ليزول هذا الخلل المتوقع.
وإن سقط بعض العلامات، أو كلها، أمكن الناسخ أن يستجد العلامات من متن الكتاب, على أن معظم الأحاديث المشتركة بين الأصول، قد أدت الضرورة إلى ذكر من أخرجها، لاختلاف ألفاظهم في الحديث الواحد، وإنما الأحاديث المفرد ة في كل أصل من الكتب، هي التي احتجنا إلى أن نذكر اسم من أخرجها في متن الكتاب لهذا الباعث المذكور.
الفصل الخامس في بيان الغريب والشرح: لما أردنا أن نذكر شرح لفظ الحديث ومعناه، كان الأولى بنا أن نذكره عقيب كل حديث، فإنه أٍقرب تناولًا، وأسهل مأخذًا، لكنا رأينا أن ذلك يتكرر تكررًا زائدًا، لاشتراك الأحاديث في المعنى الواحد، مع تقارب الألفاظ، بل اتحادها، فإن ذكرنا شرح الحديث الواحد، إذا جاء مثله أحلنا عليه، احتاج الطالب إلى كلفة عظيمة حتى يجد الغرض، وكان الكتاب يطول بكثرة الإحالات, وإن أوردناه آخر كل فصل أو باب، جاء من التكرار ما يقارب الأول، وإن نحن أفردنا للشرح كتابًا مستقلًا بنفسه كما فعله الحميدي رحمه الله في غريب كتابه صار ذلك الكتاب مفردًا وحده، لا علاقة بين الأصل وبينه، فمن شاء نسخه، و من شاء تركه، فكانت الفائدة تذهب، ويزول الغرض، و يبقى الكتاب خاليًا من الشرح والتفسير الذي قصدنا إليه ، فأدى النظر إلى أن ذكرناه في آخر كل حرف من حروف ( أ ب ت ث ) على ترتيب الكتب التي في كل حرف، وسياق الأحاديث التي في كل كتاب, وذكرت الكلمات التي في متون الأحاديث المحتاجة إلي الشرح بصورتها على هامش الكتاب، وشرحها حذاءها، ليكون أسهل مطلبًا للناظرين فيه، ولم أقتصر على ذكر الغريبة التى يحتاج الخواص إلى شرحها بل ذكرت ما يفتقر العوام إلى معرفته زيادة في البيان, فإن تكرر في ذلك الكتاب كلمات تحتاج إلى شرح غريبا، لم أكرر ذكرها، واعتمدت على ما سبق ذكره في ذلك الكتاب، اللهم ألا أن يطول الكلام بينهما، فربما أعدته, فإذا طلبت شرح كلمة في موضعها ولم تجدها، فاعلم أنها قد سبقت قبل ذلك، فاطلبها من هناك تجدها, وكل كلمة لم أعرف شرحها، أو كنت منها على ارتياب، أثبتها وأخليت حذاءها لأثبت فيه شرحها, وعولت في الشرح على كتب أئمة اللغة, وكتب غريب الحديث، وكتب الفقه وغيرها .
فمن كتب اللغة كتاب (التهذيب) لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري, وكتاب (لغة الفقة) له، وكتاب (صحاح اللغة) لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى، وكتاب (المجمل) لأبي الحسين ، أحمد بن فارس.
ومن كتب الغريب كتاب (غريب الحديث) ، (لأبي عبيد القاسم ابن سلام) ، وكتاب (غريب الحديث) (لأبي محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة) ، وكتاب (مختلف الحديث) له، وكتاب (غريب الحديث) (لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي) ، وكتاب (معالم السنن) له، وكتاب (شأن الدعاء) له، وكتاب (الجمع بين الغريبين) لأبي عبيد الهروى، و كتاب (الفائق) لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، وكتاب (غريب الحديث) لأبي عبد الله الحميدي,.وتتبعت كتب الفقه والتفسير، وأخذت منها شرح أحاديث تتعلق بالأحكام والمعانى, وكل ما وجدته في هذه الكتب من معني مستحسن، و أو نكتة غريبة أو شرح شاف أثبته بعد الاحتياط فيما نقلته وما لم أجده فيها وإنه قليل ذكرت فيه ما سنح لي بعد سؤال أهل المعرفة به والدراية, وأنا أرجو أن يصادف ذلك صحة وصوابًا من الفعل، وصدقًا وسدادًا من القول, ولست أدعي في جميع ما نقلته وأثبته من هذا الشرح العصمة من الغلط والبراءة من السهو, وأنا أرغب إلى كل من وقف عليه، وأدرك منه خطأ أو زللًا، أن يصلحه ويقلدني فيه منه جسيمة، ويتخذ عندي به يدًا كريمة أكل جزاءه عليها إلى فضل الله تعالى وسعة كرمه.
الفصل السادس فيما يستدل به على أحاديث مجهولة الوضع , لما أستقر وضع الأحاديث في الأبواب والكتب و الحروف، وتتبعتها فوجدت فيها أحاديث يبوبها مكانها، وإن كان أولى بها من غيره من سائر الأمكنة، وكان طالب تلك الأحاديث أو بعضها ربما شذ عن خاطره موضعها، و التبس عليه مكانها، لنوع من اشتباه معانيها، واختلاف توارد الخواطر على اختيار المكان الأولى بها، وكان في ذلك كلفة على الطالب ومشقة، فاستقرأت تلك الأحاديث جميعها، التي هي متزلزلة في كأنها، أو مشتبهة على طالبها، وخرجت منها كلمات ومعاني تعرف بها الأحاديث، وأفردت لها في آخر الكتاب بابًا أثبت فيه تلك المعاني، مرتبة على حروف (أ ب ت ث ) مسطور في هامش الكتاب، و بإزائها ذكر موضعها من أبواب الكتاب, فإذا طلبت حديثًا فيه نوع اشتباه، وغاب عنك موضعه، إما لسهو عارض، أو جهل بالمكان، فلا يخلو أن تعرف منه بعض ألفاظه المشهورة فيه، أو معانية المودعة في مطاوية، فاعمد إلى ذلك الباب المشار إليه، واطلب تلك الكلمة، أو ذلك المعنى في حروف ذلك الباب، فإذا وجدتها قرأت ما بإزائها فهو يدلك على موضع ذلك الحديث من أبواب الكتاب، إن شاء الله تعالى .
الباب الثالث في بيان أصول الحديث وأحكامها , أما ما بتعلق بها مما نثبته في هذا الباب من أصول الحديث و أحكامها، وشرح أقوال الفقهاء وأئمة الحديث، وذكر مذاهبهم، واصطلاحاتهم، فإنه منقول من فوائد العلماء وكتبهم و تصانيفهم التي استفدناها وعرفناها، مثل: كتاب (التلخيص) لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، وكتاب (المستصفى) لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي، وكتاب (التقويم) لأبي زيد الدبوسي, وكتاب (أصول الحديث) للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، وكتاب (المدخل إلى الإكليل) له، وشيء من رسائل الخطيب أبي بكر بن ثابت البغدادي وكتاب (العلل) للإمام أبي عيسى الترمذي، وغير ذلك من كتب العلماء وتصانيفهم رحمه الله عليهم, فجمعت بين أقوالهم ، واختصرت من كل واحد منها طرفًا يليق بهذه المقدمة، أودعته ما يحتاج إليه طالب علم الحديث، ولا يسعه جهله، إلا من قنع بمجرد الرواية، ملغيًا فضيلة الدراية, وليس لي فيه إلا الترتيب والاختصار، والتلفيق، والاختيار، اللهم إلا كلمات نفع في أثناء الفصول والفروع، تتضمن إثبات مهمل، أو إيضاح مشكل، أو تحقيق مغفل، أو تفصيل مجمل، أو تقييد مرسل, وجعلت هذا الباب مشتملا على أربعة فصول: الفصل الأول في طرق نقل الحديث وروايته وفيه سبعة فروع, الفصل الثاني من الباب الثالث في الجرح والتعديل, الفصل الثالث في النسخ وفيه ثلاثة فروع, الفصل الرابع في بيان أقسام الصحيح من الحديث والكذب وفيه أربعة فروع, الباب الرابع في ذكر الأئمة الستة رضي الله عنهم وأسمائهم وأنسابهم وأعمارهم ومناقبهم وآثارهم
هذا آخر الركن الأول, ويتلوه الركن الثاني في المقاصد, وهو مقسوم بعدد حروف المعجم ثمانية وعشرين حرفا, وكتاب يتلو الحروف, وهو كتاب اللواحق الذي أشرنا إليه في الركن الأول, وسيأتي عدد ما في حرف ممن الكتب عند ذكره إن شاء الله تعالى, الركن الثاني في مقاصد الكتاب: حرف الهمزة وفيه عشرة كتب: 1- كتاب الإيمان والإسلام 2- كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 3- كتاب الأمانة 4- كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 5- كتاب الاعتكاف 6- كتاب إحياء الموات 7- كتاب الإيلاء 8- كتاب الأسماء والكنى 9- كتاب الآنية 10 كتاب الأمل والأجل/ حرف الباء وفيه أربعة كتب: 1- كتاب البر 2- كتاب البيع 3- كتاب البخل وذم المال 4- كتاب البنيان والعمارات / حرف التاء وفيه سبعة كتب: 1- كتاب التفسير 2- كتاب تلاوة القرآن 3- كتاب ترتيب القرآن، 4- كتاب التوبة 5- كتاب التعبير 6- كتاب التفليس 7- كتاب تمني الموت/ حرف الجيم ويشتمل على كتابين 1- كتاب الجهاد 2- وكتاب الجدل والمراء / حرف الحاء ويشتمل على ستة كتب: 1-كتاب الحج والعمرة 2- كتاب الحدود 3- كتاب الحضانة 4-كتاب الحدود 5- كتاب الحسد 6- كتب الحرص / حرف الخاء وفيه خمسة كتب: 1- كتاب الخلق 2- كتاب الخوف 3- كتاب خلق العالم 4- كتاب الخلافة والإمارة 6- كتاب الخلع / حرف الدال وفيه ثلاثة كتب: 1- كتاب الدعاء 2- كتاب الديات 3- كتاب الدين / حرف الذال ويشتمل على ثلاثة كتب: 1- كتاب الذكر 2- كتاب الذبائح 3- كتاب ذم الدنيا / حرف السين وفيه ثلاثة كتب: 1- كتاب الشراب 2- كتاب الشركة 3- كتاب الشعر / حرف السين يشتمل على خمسة كتب: 1- كتاب السخاء 2- كتاب السفر 3- كتاب السبق 4- كتاب السؤال 6- كتاب السحر / حرف لصاد ويشتمل على عشرة كتب: 1- كتاب الصلاة 2- كتاب الصوم 3- كتاب الصبر 4- كتاب الصدق 5- كتاب الصدقة 6- كتاب صلة الرحم 7- كتاب الصحبة 8- كتاب الصداق 9- كتاب الصيد 10- كتاب الصفات / حرف الضاد وفيه كتابان 1- كتاب الضيافة 2- كتاب الضمان / حرف الطاء ويشتمل على خمسة كتب 1- كتاب الطهارة 2- كتاب الطعام 3- كتاب الطب والرقى 4- كتاب الطلاق 5- كتاب الطيرة والعدوى / كتاب العين ويشتمل على ستة كتب 1- كتاب العلم 2- كتاب العفو والمغفرة 3- كتاب العتق والتدبير ومصاحبة الرقيق 4- كتاب العدة والاستبراء 5- كتاب العارية 6- كتاب العمرى والرقبى / حرف الغين ويشتمل على سبعة كتب 1-كتاب الغزوات 2- كتاب الغيرة 3- كتاب الغضب والغيظ 4- كتاب الغصب 5- كتاب الغيبة 6- كتاب الغدر / حرف الفاء ويشتمل على ثلاثة كتب 1- كتاب الفضائل 2- كتاب الفرائض 3- كتاب الفتن / حرف القاف ويشتمل على تسعة كتب:1- كتاب القدر 2- كتاب القناعة 3- كتاب القضاء 4- كتاب القتل 5- كتاب القصاص 6- كتاب القسامة 7- كتاب القراض 8- كتاب القصص 9 كتاب القيامة / حرف الكاف ويشتمل على أربعة كتب: 1- كتاب الكسب 2- كتب الكذب 3- كتاب الكبر والعجب 4- كتاب الكبائر / حرف اللام ويشتمل على ستة كتب: 1- كتاب اللباس 2- كتب اللقطة 3- كتاب اللعان 4- كتاب اللقيط 5- كتاب اللهو واللعب 6- كتاب اللعن والسب / حرف الميم ويشتمل على ستة كتب: 1- كتاب المواعظ والرقائق 2- كتاب المزارعة 3- كتاب المدح 4- كتاب المزح 5- كتاب الموت 6- كتاب المساجد / حرف النون ويشتمل على ثمانية كتب: 1- كتاب النبوة 2- كتاب النكاح 3- كتاب النذر 4- كتاب النية 5- كتب النصح 6- كتاب النوم 7- كتاب النفاق 8- كتاب النجوم / حرف الهاء ويشتمل على ثلاثة كتب: 1- كتاب الهجرة 2- كتاب الهدية 3- كتاب الهبة / حرف الواو ويشتمل على ثلاثة كتب: 1- كتاب الوصية 2- كتاب الوعد 3- كتاب الوكالة
حرف الياء وفيه كتاب واحد وهو كتاب اليمين / كتاب اللواحق:هذا كتاب يتضمن أحاديث في معان متفرقة مشتركة ومنفردة, لم يمكن إدخالها في التقفية إلا بتعسف, فرأينا أن نفردها من الحروف, ونجعل لها كتابا واحدا مفردا, ينقسم الى فصول وأنواع, أوردنا الأحاديث فيها وهي أربعة فصول
الركن الثالث من الكتاب في الخوات,م وفيه ثلاثة فنون: الفن الأول في التنبيه على الأحاديث المجهولة المكان بذكر كلمات مستخرجة منها تدل على موضعها, وهو مرتب على حروف المعجم, الفن الثاني في الأسماء والكنى والأبناء والألقاب, وفيه خمسة أبواب, الفن الثالث في فهرست جميع الكتاب, فذلك جميعه: الأركان ثلاثة أركان, الكتب مائة وتسع وعشرون كتابا, الأبواب مائة وواحد وثلاثون بابا, الفصول خمسمائة وثلاثة عشر فصلا, الفروع مائتان وواحد وتسعون فرعا, الفنون ثلاثة فنون, الأقسام ستة أقسام, ومقدمة وخاتمة , قال (الصنعاني) في (توضيح الافكار) (1/82) : اعلم أن (ابن الأثير) حذف ما ذكره (الترمذي) من (جامعه) في قوله عقيب الحديث:صحيح حسن غريب مجموعة تارة, ومفرقة أخرى, وهو إخلال بما فيه نفع كثير, وغنية عن الكشف عن حال الحديث من تصحيح وغيره, وإن كان في كلام الترمذي في هذه الصفات أبحاث تعرفها فيما يأتي, وكذلك حذف ما تعقب به (أبو داود) بعض الأحاديث من بيان أنها واهية كما نقل عنه, إذا عرفت هذا فليس لك أن تستدل بحديث (الترمذي) و (أبي داود) بمجرد وجدانهما في (جامع الأصول) وفروعه, بل لا بد من الكشف عن حاله اهـ
-وقد قام الشيخ (علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي) الشافعي المتوفى سنة 741هـ بإضافة (سنن ابن ماجة) و (مسند الإمام أحمد) و (سنن الدارقطني) إلى (جامع الأصول) وسماه: (مقبول المنقول) , ذكره (ابن قاضي شهبة) في (طبقاته) (3/42)
-وعلى (جامع الأصول) شرح للعلامة (علي بن حسام الدين المتقي الهندي) المتوفى سنة 975هـ, سماه: (الفصول) , وهو مخطوط في مكتبة (بانته) بالهند, ذكره (بروكلمان) (6/195)
-وللحافظ (محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله الطبري) المتوفى سنة 694هـ, كتاب: (غريب جامع الأصول) , ذكره في (العقد الثمين) (3/63)
-وله (مختصرات) أخرى لم يذكرها (الشيخ) رحمه الله:
1- (مختصر) الشيخ (أبو جعفر محمد المروزي الاسترابادي) , وهو على النسق الذي وضع الكتاب عليه, أتمه في ذي القعدة سنة 682هـ
2- (مختصر) الحافظ (صلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي) المتوفى سنة 761هـ, واشتهر بـ: (تهذيب الأصول)
3- (مختصر) الشيخ (أحمد بن رزق الله الأنصاري) الحنفي
4- (مختصر) الشيخ (محمد بن عبد الباري الأهدل اليمني) المعروف (بابن بهرام) المتوفى سنة1195 هـ , وسماه (معتمد ذوي العقول المنتزع من جامع الأصول) , وهو مخطوط, ذكره (بروكلمان) (6/196) و (الحبشي) في (مصادر الفكر باليمن) (ص65)