-و (( سيرة ) ) (أبي الربيع سليمان بن موسى بن سليمان بن حسان الحميدي [ أ / 147 ] الكلاعي البَلَنْسي ) ) (1) الحافظ البارع العالم، محدث الأندلس وبليغها المعتني بالحديث أتم عناية، صاحب التصانيف العديدة، المتوفى شهيدا ببلد العدو في العشرين من ذي الحجة، سنة أربع وثلاثين وستمائة، سماها:
1372- (( الاكتفاء في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفاء ) ) (2)
(1) - ذكر (الكتاني) في (فهرسه) (1/488) كتبه فقال: له 1-كتاب (الأربعين عن أربعين شيخًا عن أربعين صحابيًا) ، 2- و (الأربعين السباعية) ، 3- و (السباعيات من حديث الصدفي) ، 4-و (حلية الأمالي في الموافقات العوالي) , 5- و (المسلسلات والإنشادات) ، 6- و (المعجم في مشيخة شيخه أبي القاسم ابن حبيش) ، 7- و (برنامج روايته) ، 8- و (الاكتفاء) ، 9- و (كتاب معرفة الصحابة والتابعين) ، حافل, وغير ذلك
-.مصادر ترجمته: (تذكرة) (4/202) , و (شذرات الذهب) (5/164) , و (الديباج المذهب) (122)
(2) - (كشف الظنون) (1/141) , طبع مطبعة الخانجي القاهرة 1378 بتحقيق (مصطفى عبد الواحد) , وفي عالم الكتب بيروت 1997 بتحقيق (محمد كمال الدين عز الدين) , ثم في دار الكتب العلمية 2000 في مجلدين بتحقيق (محمد عبد القادر عطا)
-وعليها (حاشية) للشيخ (أبي عبد الله محمد فتحا بن أحمد السوسي الحضيكي المغربي) المتوفى سنة 1189هـ , ذكره (الكتاني) في (فهرس الفهارس) (1/343) , و (ابن الماحي) في (معجم المطبوعات) (ص177)
-أوله: الحمد لله الذي من علينا بالإسلام وأكرمنا بنبيه محمد عليه أفضل الصلوات والسلام وهذا كتاب ذهبت فيه إلى إيقاع الإقناع وإمتاع النفوس والأسماع باتساق الخبر عن سيرة رسول وذكر نسبه ومولده وصفته ومبعثه وكثير من خصائصه وأعلام نبوته ومغازيه وأيامه من لدن مولده إلى أن استأثر الله به و قبض روحه الطيبة إليه صلوات الله وبركاته عليه, مقدما لذلك ما يجب تقديمه, ومتمما من ذكر أوليته المباركة بلدا ومحتدا بما يحسن علمه وتعليمه, ملخصا جميعه من كتب أئمة هذا الشأن الذين صرفوا إليه اعتناءهم, واستنفذوا في آناءهم, ككتاب (محمد بن إسحاق) الذي تولى (عبد الملك بن هشام) تهذيبه و اختصاره وكتاب ( موسى بن عقبة) الذي استحسن الأئمة اقتصاده واقتصاره, وغيرهما من المجموعات التي لا يديم الإنصاف قصد جامعها ولا يذم الاختبار اختياره, ولكن عظم المعول بحكم الخاطر الأول على كتاب (ابن إسحاق) إياه أردت وتجريده من اللغات وكثير من الأنساب والأشعار قصدت, و على ترتيبه غالبا جريت, ومنزعه في أكثر ما يخص المغازي تحريت, فإنه الذي شرب ماء هذا الشأن فأنقع, ووقع كتابه من نفوس الخاص والعام أجل موقع, إلا أنه يتخلله كما أشرنا إليه قبل أشياء من غير المغازي تقدح عند الجمهور في إمتاعه, و تقطع بالخواطر المستجمعة لسماعه, وإن كانت تلك القواطع عريقة في نسب العلم, وحقيقة بالتقييد والنظم, فعسى أن يكون لها مكان هو بإيرادها أخص, إذ لكل مقام مقال لا يحسن في غيره الإيراد له والنص, ولذلك نويت فيه أن أحذف ما تخلله من مشبع الأنساب التي ليس احتياج كل الناس إليها بالضروري الحثيث, ونفيس اللغات المعوق اعتراضها اتصال الأحاديث, حتى لا يبقى إلا الأخبار المجردة, و خلاصة المغازي التي هي في هذا المجموع المقصودة المعتمدة, ظنا منى أنه إذا أذن الله في تمامه, و تكفل تعالى بتيسير محاولته وفق المأمول وتقريب مرامه, استأنفت النفوس له قبولا و عليه إقبالا, و لم يزده هذا النقص لدى جمهورهم إلا كمالا, ثم بدا لي أن أزيد على هذا المقدار, ما يحسن في هذا المضمار, وأعوض مما حذفت منه من اللغات والأنساب والأشعار, بما يكون له إن شاء الله مزية الاختيار, ويروق عليه رونق الإيثار منتقيا ذلك من الدواوين التي طار بها في الناس طائر الاشتهار, ومتخيرا له من الأماكن التي لا يستقل بحصر فوائدها و انتقاء فرائدها كل مختار, ككتاب (ابن عقبة) وقد سميته فإنه وإن اختصره جدا فقد أحسن العبارة وأتى مواضع من المغازي حذاها بسطه, و حماها اختصاره وسأضع على كثير منها ميسمه, وأرسمها في هذا المختصر على نحو ما رسمه, وقد وقفت على كتاب (محمد بن عمر الواقدي) في المغازي ولم يحضرني الآن لكني رأيته كثيرا ما يجري مع (ابن إسحاق) فاستغنيت عنه به, لفضل فصاحة (ابن إسحاق) في الإيراد, و حسن بيانه الذي لا يفقد معه استحسان الحديث المعاد, و (للواقدي) أيضا كتاب (المبعث) و هو مشبع في بابه, ممتع باستيفائه واستيعابه, قد نقلت هنا منه جملا تناسب الغرض المسطور, وتصد المعترض أن يجور, وكذلك كتاب (الزبير بن أبي بكر) القاضي رحمه الله في (أنساب قريش) وهو كما سمعت شيخنا الخطيب (أبا القاسم ابن حبيش) رحمه الله يحكى عن شيخه (أبي الحسن ابن مغيث) أنه كان يقول فيه هو كتاب عجب لا كتاب نسب,التقطت أيضا من درره نفائس معجبة, وتخيرت من فوائده نخبا لمتخيرها موجبة, ومثله (التاريخ الكبير) (لأبي بكر ابن أبي خيثمة) وناهيك به من بحر لا تكدره الدلاء, وغمر لا ينفذه الأخذ الدراك ولا يستنزفه الورد الولاء, وكم شيء أستحسنه من غير هذه الكتب المسماة فأنظمه في هذا النظام, وأضطر إلى الإفادة به مساق الكلام, إما متمما لحديث سابق, وإما مفيدا بغرض لما تقدمه مطابق, فإن لم يكن بينهم في الأحاديث اختلاف يشعر بنقض, فكثيرا ما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض ليكون المساق أبين, والاتساق أحسن, وإن عرض عارض خلاف فالفصل حينئذ أرفع للإشكال وأدفع للمقال, وربما فصلت بين بعض أحاديثهم وإن اشتبهت معانيها بحسب ما تدعو إليه ضرورة الموضع أو تحمل على إعادته حلاوة الموقع, وإذا استوفيت بفضل الله طلق هذا المعنى كما نويت, وبلغت حاجة نفسي منه وقضيت, فلى نية إن ساعدت المشيئة عليها في أن أصل هذا الغرض المتقدم من ذكر مغازي رسول الله بذكر مغازي الخلفاء الثلاثة الأول رضي الله عنهم منتحلا على رجاء معونة الله أسبابها, ومنتخلا من كتاب شيخنا الخطيب (أبي القاسم) رحمه الله ومن غيره مما هو في نحو معناه صفوها ولبابها, لتنتظم الفائدتان معا, ويكون الخبر عن مغازي رسول الله و مغازي خلفائه الذين بهديهم الائتمام في مكان واحد مجتمعا, وأرجو بحول الله الذي له الطول, وبيده القوة والحول, أن يكون هذا المجموع كافيا في البابين, وافيا بالغرضين المنتابين, ولذلك ترجمته بكتاب (الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ومغازي الخلفاء) اهـ