الصفحة 10 من 98

العين عقوبة يُستعاذ بالله من شرّها، ولهذا، ذمّ الله بني إسرائيل، فقال: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [المائدة: 13] ، وفي موضع آخر خاطبهم، فقال: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] . وعاتب الله أهل الإيمان، فقال: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد: 16] .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله مِن علمٍ لا ينفع، ومِن قلبٍ لا يخشع، وكانت رسائل الأستاذ البنا ومقالاته وأحاديثه العامة في المركز العام، والخاصة في لقاءات الأسر والكتائب والشعب - دائمة الطَّرق لأبواب القلب الإنساني حتى يتفتح على معرفة الله، ويرجوه ويخشاه، وينيب إليه ويتوكل عليه ويوقن بما عنده ويأنس بحبّه والرضا عنه، ويسكن إلى قربه، ويطمئن بذكره: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .

وبهذا يستسهل القلب المؤمن الصعب، ويستمرئ المرّ، ويستعذب العذاب، ويستهين بالمتعب والمشقات، بل يستلذها ما دامت لله وفي سبيل الله، كما يستلذ كل محِبّ متاعب رحلته وينسى جوعه وظمأه، إذا كانت الغاية والعاقبة لقاء الحبيب، على نحو ما ذكر ابن القيم - رحمه الله:

لها أحاديث مِن ذكراكِ تشغلها ÷ عن الطعام وتُلهِيها عن الزاد

إذا اشتكت من كلال السير أوعدها ÷ روح القدوم فتحنا عند ميعاد

وقلب الإنسان كجسمه يحتاج إلى ثلاثة أشياء:

أ- إلى وقاية ليسلم.

ب- وإلى غذاء ليحيا.

جـ- وإلى علاج ليشفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت