الصفحة 18 من 98

مناسبته، ففي غرفة النوم، علّق لوحة فيها أذكار النوم واليقظة، وفي حجرة الطعام، يُعلَّق أخرى فيها أدعية الأكل والشرب، وعند الباب دعاء الدخول والخروج، وفي سيارته دعاء الركوب، وهكذا ..

ومن الرسائل التي ابتكرها الإخوان لإيقاظ الشعور الديني، وتنمية الوازع الذاتي، وتغليب النفس اللوّمة على النفس الأمّارة بالسوء: ما سمي بـ"جدول المحاسبة"، وهو جدول مطبوع يتضمن أسئلة موجّهة من الإنسان إلى نفسه، وعليه أن يجيب عنها بـ"نعم"أو"لا"، ليعرف مدى محافظته أو تقصيره، ويكون ذلك عندما يأوي إلى فراشه، ليتبيّن حصيلة يومه، وهذه المحاسبة تتمّ بينه وبين نفسه، لا رقيب عليه إلا الله - تعالى -.

من هذه الأسئلة:

هل أديت الصلوات في أوقاتها؟

هل أديتها في جماعة؟

هل تلوتَ وِردك اليومي من القرآن؟

هل قرأت أدعيتك المأثورة؟

هل زرتَ أخا لك في الله .. إلخ .. إلخ.

وكان من ثمرات هذه التربية الإيمانية الربانية: أن قدّم الإخوان ما قدّموا لأوطانهم وفي سبيل دعوتهم دون أن يمنّوا على أحد، بل الله يمنّ عليهم أن هداهم للإيمان، وإن صُبَّت عليهم سياط العذاب في محن متلاحقة في عهد الملكية، ثم في عهد الناصرية (1948 - 1965) ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا، وما استكانوا، حتى إن منهم مَن نَهَشَتْه الكلاب، ومَن شُوِي ظهره بالحديد المحمي، ومَن مَزَّقت بدنَه الكرابيج، ومَن قضى في السجن عشرين عاما كاملة في عهد الثورة، ومنهم مَن قُتل جهرة ضربا بالرصاص، كما في مذبحة ليمان طرّة، ومنهم مَن قتل خفية بالسياط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت