وهم عشرات يجب أن يماط عنهم اللثام، ويعرفهم التاريخ، ومنهم مَن حُكِم عليه بالإعدام شنقا بغير حق، فلا هو كفر بعد إسلام، ولا هو زنى بعد إحصان، ولا هو قتل نفسا بغير نفس، كل ذنبه أن يقول: ربي الله، ودستوري القرآن!!
ليس العجب أن يُذْنِب الإنسان، إنما العجب أن يتمادى في الذنوب ولا يتوب. وقد أذنب آدم فتاب الله عليه وغفر له: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121 - 122] ، ولكن إبليس أذنب فلم يُغفر له، لأنه لن يتب من ذنبه، ولم يعتذر إلى ربه، بل أبى واستكبر عن الخضوع للأمر، وقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] ، على حين قال آدم وزوجه: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] .
كان ذنب آدم وزوجه نتيجة غفلة طارئة، وشهوة عارضة، أعقبتها توبة نصوح، فتقبلها الله وتاب عليه، وكان ذنب إبليس نتيجة تمرّد على الله ورفض لأوامره، واستكبار عن طاعته، فطرده الله مذموما مدحورا، عليه اللعنة إلى يوم الدين.
والإخوان بَشر من بني آدم، فلا غرابة أن تجد منهم الخطّائين، الذين يخالفون ما به أمروا، أو يرتكبون ما عنه نُهوا، ولكن خير الخطائين التوّابون المستغفرون، وهذا هو العلاج الذي تحتاج إليه القلوب لتشفى:
التوبة النصوح، والاستغفار الصادق، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالشعور بالذنب، وخشية العقوبة من الرب، والتضرع إليه بصدق العبودية، وذل الاعتراف.
ومع هذا كله، وهب الإخوان كل ما أصابهم من أذى، وما قدّموه من تضحيات لله - جلّ جلاله - فقد باعوا أنفسهم وأموالهم لله، واشترى الله - تعالى - منهم ذلك