الصفحة 43 من 98

المصاحف، وفي أيديهم المدافع، فإذا أصابت أحدهم رصاصة كبّر وتشهّد، وقال: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّي لِتَرْضَى} [طه: 84] .

وقد نزلت"دانة"من مدفع على ساق أحدهم فبترتْه، فكان إخوانه يبكون، وهو ينظر إلى ساقه مبتسما وينشد شِعر الصحابي قديما:

ولستُ أبالي حين أُقتَل مسلما ÷ على أي جنبٍ كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ÷ يُبارِك على أوصال شلو ممزّع

وفي إحدى المعارك أصيب قائد الفصيلة وهو الأخ السيد محمد منصور من الشرقية بضربة قاتلة، فشُغِل بإصابته عدد من إخوانه عن الهجوم، فما كان منه إلا أن نَهَرَهم بشدّة، فالمعركة أهم من حياته. ولما حملوه إلى الخطوط الخَلفِية أفاق من غيبوبته، فكان أول ما سألهم عن سير المعركة، فأجابوه بما طمأة نفسه، فابتسم وتمتم: الحمد لله، ولم يزل وهو في النزع الأخير يدعو الله لدينه وأمته، ولم يقف لسانه لحظة عن الدعاء: اللهم انصر دعوتنا، وحقق غايتنا .. حتى مضى إلى ربه راضيا مرضيا.

إنها أمثلة أعادت إلينا ذكريات العصور الأولى، وأثبتت أن هذه الأمة لا تزال بخير، وأن مفتاح شخصيتها هو الإسلام، وهو مصنع بطولاتها، ومفجّر طاقاتها، وأن التغني بالقومية أو الوطنية لا يحرّك هذه الأمة ويوقظها ما لم يُحرّكها نداء الإيمان، وتربية الإسلام.

وقد حكى الأستاذ كامل الشريف في كتابه:"الإخوان المسلمون في حرب فلسطين"من الوقائع والقصص البطولية ما ينبغي أن يروي للأجيال القادمة ليكون عِبرة وذكرى، وإن ذكر أنه لم يسجّل إلا تجربته هو.

وقد شهد قادة الجيش المصري في حرب فلسطين مثل اللواءين المواوي، وصادق أمام المحكمة التي حكمت في قضية سيارة"الجيب"لفدائي الإخوان بما يثلج صدور المؤمنين، ويغيظ الذين في قلوبهم مرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت