ولهذا يقول في الأصول العشرين"الأصل التاسع":
"كل مسألة لا ينبني عليها عمل، فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعًا، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب -رضوان الله عليهم- وما شجر بينهم من خلاف، ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته، وفي التأول مندوحة".
ويبيّن أن الاختلاف بين الفقهاء في فروع الأحكام الشرعية أمر تفرضه طبيعة الدين، وطبيعة اللغة، وطبيعة البشر، وأنه لا خطر منه، وإنما الخطر في التعصب والتفرق والعداوة. يقول في"الأصل الثامن":
"والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببًا للتفرق في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء، ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب".
وبهذا كله، وفّر على الإخوان إضاعة الأوقات والجهود في التعصب للآراء، أو في بحث ما لا جدوى فيه، وصرفها إلى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
وكان لحسن البنا عشر وصايا مركّزة تكاد تكون محفوظة لدى الإخوان، وكلها حثٌّ على الإيجابية والعمل والبناء، وتحذير من الفراغ والسلبية والهدم.
يقول في هذه الوصايا:
1 -قم إلى الصلاة متى سمعتَ النداء مهما تكن الظروف.
2 -اتل القرآن، أو طالع، أو استمع، أو اذكر الله، ولا تصرف جزءا من وقتك في غير فائدة.
3 -اجتهد أن تتكلم العربية الفصحى، فإن ذلك من شعائر الإسلام.
4 -لا تكثر الجدل في أي شأن من الشؤون أيًّا كان، فإن المراء لا يأتي بخير.