الصفحة 83 من 98

وهذا هو الفقه حقا، فإن السكوت على المنكر واجب إذا أدّت مقاومته إلى منكر أكبر منه، ولهذا، أصل في القرآن والسنة كما هو معلوم في موضعه.

ولهذا، كان يصلي التراويح في رمضان ثماني ركعات حسبما صحّ من الحديث عن عائشة .. ولكن لم ينكر على مَن صلى عشرين، فلكلٍ من الفريقين وِجهة ودليل، وسيظل الخلاف في الفروع قائما لأسباب ذكرها هو في أكثر من رسالة من رسائله.

وقد حكوا عنه أنه زار بلدا اختلف أهله بين صلاة الثمانية وصلاة العشرين، وقام بينهما النزاع على أشدّه، حتى كادوا يقتتلون، واجتمع الفريقان ليسألوه، لم يجبهم، بل سألهم هو عن صلاة التروايح: أسنّة هي أم فريضة؟ فقالوا جميعا: بل سنّة، فقال: والأخوّة بين المسلمين واتحاد كلمتهم: سنة أم فريضة؟ قالوا جميعا: بل فريضة. فقال في قوة ووضوح: كيف تهدمون فريضة من أجل سنّة؟ خير لكم أن تَدَعُوا صلاة التراويح نهائيا في المسجد، وتحتفظوا بأخوّتكم سليمة، بدل أن تُصلّوا ويضرب بعضكم وجوه بعض.

كانت مزيّة حسن البنا: الجمعَ بين عقل السلفي المتّبع، وقلب الصفي المتذوّق، وكذلك أراد لأصحابه.

فهو في العقيدة سَلَفي خالص، يؤمن بالتوحيد، ويحارب الشرك: أكبره وأصغره، وجليّه وخفيّه، ويتبنى منهج السلف في آيات الصفات وأحاديثها، كما بيّن ذلك في رسالته عن"العقائد"وفي أصوله العشرين.

وهو في العبادة كذلك متّبع لا مبتدع، فكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ولكنه في تزكية الأنفس، وتهذيب الأخلاق، وعلاج أمراض القلوب، ومقاومة الهوى، وسدّ مداخل الشيطان إلى قلب الإنسان متصوّف سنِّي، ذوّاقة القلب، يأخذ لنفسه ولأتباعه من كتب القوم ومناهجهم ما يُرَقِّي الروح، ويُطَهِّر القلب، ويوثّق الصلة بالله، والحب بين الإخوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت