ولقد لاحظ أحد الصحافيين مدى الترابط الإخواني، فقال في ذلك كلمة مشهورة: هؤلاء هم الجماعة الذين إذا عطس أحدهم في الإسكندرية قال له مَن في أسوان: يرحمك الله!
لقد أزالت التربية الإخوانية كل الحواجز، وأسقطت كل الفوارق، التي تفصل بين الناس، قومية أو وطنية أو لغوية أو لونية أو طبقية، ولم يبق إلا إخوة الإسلام، ونسب الإسلام.
أبي الإسلام لا أبَ لي سواه ÷ إذا افتخروا بقيس أم تميم
وفي دور الإخوان، ترى المهندس والعامل، والطبيب والتمورجي، والمدرس والفلاح، وابن الذوات وابن البلد، والشيخ والشاب .. وهكذا من كل الفئات، وكل الأعمار، ولا تجد بينهم إلا الأخوة التي كانت قبلُ بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تفاوت أجناسهم وألوانهم وأنسابهم وطبقاتهم، وصدق الله العظيم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .
لقد كان المركز العام للإخوان في القاهرة ملتقًى عالميا، وبوثقة تُصهر فيها كل الجنسيات، ولا يبقى إلا رباط العروة الوثقى، وكلمة التقوى، كلمة الإسلام.
ففيهِ كُنْتَ ترى العربي والعجمي، والإفريقي والآسيوي، والشامي والمغربي، والأبيض والأسود، والأصفر والأحمر، جاءوا من مختلف الأوطان، وحملوا شتّى الجنسيات، وتكلموا بمختلف اللغات، وربما كان بين دولهم بعضها وبعض خصومات ونزاعات، ولكنهم هنا"إخوة أشقاء"في"دار العائلة"، ورمز الوحدة الإسلامية:"دار الإخوان".
وكثير منهم مَن اندمج في إخوانه المصريين، حتى غدا واحدا منهم، وإن كان يحمل في الأصل جنسية أفغانية أو عراقية أو هندية أو غيرها.