فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 533

ففزعنا ونحن رفقةٌ (حزَاورة) كلهم قد سمع هذا، فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون اختلافًا بمكة بين قريش ونبي خرج فيهم من بني عبد المطلب اسمه أحمد.

عن محمد بن كعب القُرَظي قال: بينما عمر بن الخطاب قاعد في المسجد إذ مرَّ به رجل في مؤخر المسجد، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أتعرف المارَّ؟

قال: من هو؟

(قال هذا) سواد بن قارب، وهو رجل من أهل اليمن له شرَف وموْضع، وهو الذي أتاه رئيه يخبره بظهور النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال عمر: عليَّ به.

فدعا به فقال: أنت سواد بن قارب؟

قال: نعم.

(قال: فأنت الذي أتاك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: نعم)

قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟

(فغضب غضبًا شديدًا وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت.

فقال عمر: سبحان الله، والله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك) أخبرني بإتيان رئيك بظهور النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: نعم يا أمير المؤمنين.

بينا أنا نائم ذات ليلة إذ أتاني آت فضربني برجله.

وقال: قمْ يا سوادَ بنَ قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:

عجبتُ للجن وتجْساسها

وشدَها العيسَ بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدَى

ما خيِّر الجنِّ كأرجاسها

فارحل إلى الصفوة من هاشمٍ

واسمُ بعينيك إلى رأسها قال: فلم أرفع لقوله رأسًا، وقلت: دعني أنام فإني أمسيت ناعسًا.

فلما كان في الليلة الثانية أتاني فضربني برجله، وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم فافهم، واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث نبي من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول:

عجبتُ للجن وتَطْلابها

وشدِّها العيسَ بأقتابها

تهوي إلى مكة تبغي الهدَى

ما صادقُ الجن ككذَّابها

فارحل إلى الصفوة من هاشمٍ

ليس قُدَاماها كأذنابها قال:

فلم أرفع لقوله رأسًا، وقلت: دعني أنام فإني أمسيت ناعسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت